
مقدمة حول انتشار الأجهزة الكهربائية
دخلت الكهرباء إلى المنازل في أواخر القرن التاسع عشر، إلا أن الأجهزة الكهربائية استغرقت بضعة عقود إضافية لتصل إلى نفس مستوى الانتشار الواسع.
ومنذ اختراع المكواة الكهربائية الصغيرة للملابس على يد “إيرل ريتشاردسون” عام 1903، وأول محمصة خبز (توستر) في العالم عام 1905، أصبحت الأجهزة الكهربائية جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية في جميع أنحاء العالم.
وفي فترة التوسع الاقتصادي التي تلت الحرب العالمية الثانية، أصبح التحول نحو استخدام الأجهزة المنزلية مثل غسالات الأطباق ومجففات الملابس أمراً اعتيادياً.
كما ساهمت عوامل أخرى، مثل قانون “الكهربة الريفية” الذي أقرته الحكومة الأمريكية في عام 1936، في تحويل الإلكترونيات بسرعة فائقة إلى أدوات للاستخدام اليومي.
الحاجة إلى تدابير وقائية عند استخدام الأجهزة الإلكترونية
هذا الصعود السريع والانتشار المذهل للأجهزة أدى في البداية إلى بعض التردد بين عامة الناس بشأن إدخال هذه الآلات إلى منازلهم.
ولتوضيح سبب هذا التخوف، يمكنك تخيل محمصة الخبز التي صنعتها شركة “جنرال إلكتريك” (General Electric) في عام 1908؛ حيث كانت تتميز بأسلاك مقاومة مكشوفة تتوهج باللون الأحمر الشديد أثناء الاستخدام، مما كان يجبر المستخدمين على توخي أقصى درجات الحذر وتحريك أصابعهم بمهارة لتجنب التعرض لحروق بالغة.
أخذت مثل هذه العيوب في التصميم بعض الوقت لإصلاحها، وفي الوقت نفسه، دفعت المشرعين إلى تحميل الشركات المصنعة المسؤولية القانونية عن أي ضرر جسدي قد تسببه منتجاتهم الإلكترونية.
هذه الظروف دفعت الشركات المصنعة إلى إدراك أهمية توجيه العملاء لاتخاذ تدابير وقائية صارمة أثناء استخدام الأجهزة الإلكترونية.
ولهذا السبب تحديداً، لا نزال نرى تحذيرات الصدمات الكهربائية مطبوعة على ظهر صناديق المنتجات حتى اليوم.
ومن أبرز هذه التدابير الوقائية: الانتظار لمدة 30 ثانية بعد فصل الجهاز الإلكتروني عن الكهرباء قبل إعادة توصيله مرة أخرى.
إن الاحتياط بالانتظار لمدة 30 ثانية قبل إعادة توصيل الأجهزة الإلكترونية نشأ في البداية بسبب المخاوف التي فرضتها عيوب التصميم، كما في حالة محمصة جنرال إلكتريك.
فقد كانت الأسلاك المتوهجة تفشل في بث أي طمأنينة في نفوس المستخدمين بشأن سلامتهم.
علاوة على ذلك، عندما تنتهي المحمصة من عملها أو يتم فصلها عن الكهرباء، كانت هذه الأسلاك الحمراء الساخنة تستغرق وقتاً طويلاً لتبرد وتعود إلى لونها الرمادي الطبيعي.
ولكن، هذه الظاهرة ليست مجرد عيب تصميمي في جهاز قديم؛ فقاعدة الـ 30 ثانية لا تزال يُنصح بها وبقوة في الإلكترونيات الحديثة.
إذا أردنا تقديم إجابة قصيرة ومباشرة لسؤال “لماذا يجب علينا الانتظار؟” فستكون: يستغرق التيار الكهربائي بعض الوقت ليتبدد بالكامل من الدائرة الكهربائية التي تعمل داخل الجهاز.
فعندما تقوم بفصل جهاز ما، فإنك على الأرجح ترغب في أن يتم تفريغ جميع المكثفات من طاقتها بالكامل.
أما الإجابة الأطول والأكثر شمولاً، فتتطلب فهماً أساسياً لهيكل الدائرة الكهربائية والدور الحيوي الذي تلعبه المكثفات.
هيكل الدائرة الكهربائية
تتكون أي دائرة كهربائية من نوعين رئيسيين من المكونات: العناصر النشطة والعناصر الخاملة.
- العناصر النشطة (Active Elements): هي المسؤولة عن تزويد الدائرة بالتيار الكهربائي-ومن أمثلتها مولدات التيار المستمر (DC generators) أو مصادر التيار والجهد، مثل البطاريات والخلايا.
- العناصر الخاملة (Passive Elements): هي الأجزاء التي تقوم بتنظيم التيار الكهربائي الذي يتدفق بالفعل عبر الدائرة أو تعمل بناءً عليه.
دور المكثفات الكهربائية (Capacitors)
تعتبر المكثفات من أهم العناصر في الدائرة الكهربائية لأي جهاز، وتتمثل وظيفتها الأساسية في تنظيم الجهد الكهربائي.
تقوم المكثفات بتخزين التيار المستمر الذي يتدفق عبر الدائرة حتى يتم الوصول إلى جهد الإمداد الخاص بها، مما يسمح بمرور كمية محددة فقط من التيار من خلالها.
هذه الخاصية الفريدة تمنع الأجهزة الإلكترونية من التعرض لماس كهربائي أو التلف بسبب الفولتية غير المنتظمة أو اختلالات الطاقة.
يتم تخزين هذا التيار المستمر داخل المكثف على شكل شحنة كهربائية، وتُعرف هذه الشحنة المخزنة باسم السعة الكهربائية (Capacitance).
علاوة على ذلك، نظراً لأن المكثفات تحتفظ ببعض التيار، حتى بعد انقطاع مصدر الطاقة، فإن هذه الشحنة المتبقية توفر دفعة قصيرة الأمد (على سبيل المثال، يمكن أن تعطي دفعة قصيرة لعمر بطارية الهاتف عندما تنخفض إلى مستويات حرجة).
لذلك، حتى بعد فصل الجهاز الإلكتروني عن مقبس الحائط، تظل مكثفاته محتفظة ببعض التيار الكهربائي بداخلها.
لماذا لا تزال قاعدة الـ 30 ثانية قابلة للتطبيق؟
توجد هذه القاعدة في الأساس كجزء من القواعد المتبعة منذ عقود لاستخدام الإلكترونيات، والتي استندت في الأصل إلى ممارسة تُعرف باسم دورة الطاقة (Power-cycling).
مفهوم دورة الطاقة (Power-cycling)
إذا كنت تقوم بفصل جهاز إلكتروني عن الكهرباء، فالافتراض المنطقي هو أنك تقوم بـ “دورة طاقة” لإعادة ضبط الجهاز (Reset). قد يكون هذا لعدة أسباب، مثل تجميد الجهاز عن العمل، أو ارتفاع درجة حرارته، أو تعطله بشكل مفاجئ.
طالما أن الشحنة الموجودة في التيار – والتي تشمل السعة الكهربائية الموزعة في جميع أنحاء الدائرة – لم تتبدد تماماً، فلن يتم إعادة ضبط الجهاز بشكل صحيح.
بالإضافة إلى ذلك، قد تخاطر بإحداث خلل في توازن الشحنات عند التوصيل السريع، على الرغم من أن معظم الأجهزة الإلكترونية الحديثة يمكنها التعامل مع هذا الأمر دون أي مشاكل تُذكر.
الأجهزة الحديثة وقوانين الفيزياء
في يومنا هذا، نحن محاطون بالأجهزة الإلكترونية أينما ذهبنا.
الدوائر الكهربائية التي تتطلب تحذيرات من الصدمات موجودة في الأجهزة المحيطة بنا؛ من الغسالات، ومواقد الحث، وأجهزة الكمبيوتر الشخصية، إلى الهواتف المحمولة.
معظم وظائفنا اليومية تتضمن التعامل مع كائنات تحتوي على دوائر كهربائية.
من المؤكد أنه قد تم إحراز تقدمات تكنولوجية هائلة، ولكن الإلكترونيات لا تزال أشياء من صنع الإنسان، وهي بلا شك عرضة للخطأ والأعطال.
لا يوجد جهاز إلكتروني محصن تماماً ضد الفشل، ولا يزال خطر الشحن الزائد واختلالات الجهد الكهربائي قائماً وبقوة.
لذلك، حتى في العصر الحالي، لا تزال آداب وقواعد الاستخدام الإلكتروني العامة سارية.
لم يصل البشر بعد إلى المستوى الذي يمكنهم فيه تجاوز قوانين الفيزياء وجعل التيار الكهربائي في الدائرة يتبدد بشكل لحظي في كسر من الثانية.
ومن هذا المنطلق، يظل الانتظار لمدة 30 ثانية هو فترة التخزين المؤقت القياسية والمثالية لضمان تفريغ الطاقة بالكامل قبل إعادة توصيل الأجهزة الإلكترونية بالكهرباء بعد فصلها.
References :
- Nishino, A. (1996, June). Capacitors: operating principles, current market and technical trends. Journal of Power Sources. Elsevier BV.
- Sarjeant, W. (1990). Capacitors. IEEE Transactions on Electrical Insulation. Institute of Electrical and Electronics Engineers (IEEE).
- Hertzmann, P. (2020). The Wire That Made Cooking Electric. Technological University Dublin.
- Härtel, H. (1982, January). The Electric Circuit as a System: A New Approach. European Journal of Science Education. Informa UK Limited.
