فن الوجود

الرغبه في الحياة و الوجود والأمل في المستقبل هو امر فطرى عند كل الناس لا يقل او يتعرض للكبح الا في حالات معينه من الضغط النفسى او التعرض لصدمات ومشاكل تجعلنا نتخيل حينها انه لا جدوي من الحياة ومن الاستمرار فيها

ولكن يبقي السؤال الحقيقي هل هو ينبغي ان نشغل انفسنا بمجرد العيش ام بكيفية العيش والطريقه التي نرغب ان نعيش بها

فالغالب يحتاج الانسان الي دافع يجعله يرغب في الاستمرار في الحياة وقد يكون هذا الدافع مجرد طموحات بسيطه او رغبات واحلام عظيمه وكبيره ,فبعض البشر يطمحون فقط في توفير مقومات الحياة البسيطه من طعام ومال وتأسيس اسره وزوجه واطفال,والبعض يطمح للسلطه وجمع المال وتكوين ثروة ضخمه والاخر يطمح لتحقيق نجاح علمي او معرفي مثلا

تلك الدوافع قد تختلف ضرورتها للفرد حسب مرحلته العمريه وحسب نضوجه وتبلور شخصيته التي تطور وتختلف كل يوم عن السابق

فالبداية دائما نتعرض لبعض العراقيل والمشاكل في تحقيق الهدف والدافع لنا فالحياة وقد ننجح او نفشل في التغلب عليها ولكن الشيء الوحيد المؤكد انه لا ينبغي لنا ان نعتبر اي هدف نراه في مرحلة ما هو الهدف الاسمي او الوحيد والنهائي واننا لن نستطيع اكمال الحياة بدونه لان الحياة ستعلمنا في يوما ما اننا كنا خاطئين بشكل ما وبدرجة ما

التعرض للاكاذيب الكبرى

في كل المجتمعات يتم برمجتنا بشكل ما علي نمط عيش معين وتصور معد مسبقا للنجاح,كتالوج معد مسبقا ويتم تدريبنا وبرمجتنا عليه منذ الصغر وبذلك يصور لنا اننا اذا خالفنا تلك التعليمات سنتعرض للفشل ونكون اشخاص بدون اي قيمه

فمثلا يصور لنا ان النجاح هو تشغل وظائف معينه وان تتزوج وتنجب كي تصبح فرد مرموق فالمجتمع وتفتح لك الثروة والسلطه ابوابها وبذلك تكون شخص سعيد ومستمتع بوجودك فالحياة
فتجد اغلب الناس تسألك عن نوع الوظيفه التي تشغلها ,وهل تزوجت وانجبت اطفال ام لا كي يبدأو في تقييمك والحكم عليك,ولكن لن تجد شخص واحد يسأل هل انت سعيد في الحياة؟
وهذا هو الفخ الذي يقع فيه الكثيرين فنجد اشخاص من وجهة نظر المجتمع ناجحين لكنهم لم يشعرو بقيمة وجودهم فالحياة او السعادة مطلقا

لذلك فالبداية علينا ان نتعلم ان نعيش لانفسنا وان نتبع المنهج الخاص بنا لاننا ادري الناس بما نريد وبما يجعلنا راضيين او سعداء نسبيا
ليس معني هذا ان نقاوم لغرض المقاومة فقط او مهاجمة كل ما يتبعه الناس لان هذا فخ يقع فيه الكثيرين,ويكون هدفهم هو التمرد على المجتمع بدون اي غرض او هدف حقيقى لهم

الرغبه والادراك والتأمل والهدف من التملك

حينما نرغب في هدف او شيء ما يصور لنا انه السبيل الوحدي للسعاده وستكون حياتنا جحيما بدونه,لذلك ينبغي ان ندرك ونعرف انه لا يوجد شيء مفرد سيحقق لنا السعاده المطلقه لذلك

علينا تقييم الامور بشكل اكثر عقلانيه وتوازن فلن نصبح سعداء بشكل مطلق مثلا عندما نحصل علي وظيفة ما او نتزوج من نحب او شراء سيارة معينه او عند تحقيق ثروة معينه,لذلك ينبغي علينا عند العمل علي تحقيق رغبة هو ان نسير بشكل متوازن مع باقي الامور في الحياة ونستخدم التامل ونتصور ما سنكون عليه اذا حققنا تلك الرغبه والعائد الذي سنحصل عليه وإلي متى وهل يستحق فعلا الثمن والمجهود المبذول او التضحيه بأمور اخرى للحصول عليه؟

والنقطه الاخري هو الهدف من الرغبات التي نحلم بها ونراها دافع للحياه,هل هي لخدمة تملك وظيفى نرغب به ام تملك لمجرد التملك وحسب فمثلا هل تريد الزواج لانك تحب شخصا ما وترغب في مشاركته بقية حياتك,ام تسعي فقط لتملك لقب واسرة كما يفعل الجميع,كذلك هدفك المادى ما المقدار الذي تحتاجه فعلا كى تعيش بشكل متوازن وتستمتع بباقي حياتك ام تريد فقط جمع المال ويكون هو هدفك الوحيد في الحياة وقد تنجح في تحقيقه ولكن في وقت متأخر ستكتشف انك لم تعيش حياتك ولم تحقق ما يجعلك تستمتع بها فعل

النقطه الاخيره بجانب ما سبق هو القبول والواقعيه والتركيز علي ما نريده
القبول والواقعيه هو ان نسلم انه لا يوجد انسان لا يتعرض للمشاكل او الصدمات او العراقيل في مسار حياته ولكن ينبغي ان نؤمن انه لا توجد مشكله بدون حل وحتي ان وجدت سيكون الزمن كفيل بحلها وان الحياة ستستمر وكل تجربه او عقبه نمر بها ستجعلنا اقوي وانضج واكثر قدرة علي ان نعيش هذه الحياة بشكل اكثر جوده ورغبه فيها

والتركيز هو ان نركز علي ما يخدمنا بشكل ايجابي فقط لان الحياة اقصر من ان نضيعها في صراعات مع الغير او ان نشغل انفسنا بحياة الاخرين مثلا او ان نتمتع بصفات مثل النرجسيه والغرور والانانيه او التركيز مع اخطاء الغير لان كل ذلك يقلل من جودة الحياة ويشتتنا عن هدفنا الاساسي وهو ان نعيش الحياة وان نستمتع بالوجود

43 views

Facebook Comments