لماذا يصاب رواد الفضاء بالإمساك؟ تحاليل دم 52 رائدًا تكشف ما يحدث للأمعاء
تحليل مئات عينات الدم من 52 رائد فضاء يكشف تغيرات في نواتج ميكروبات الأمعاء أثناء الرحلات، ويقدم تفسيرًا محتملًا لبطء حركة الأمعاء في الجاذبية الصغرى.
محتويات المقال
- كيف يمكن للدم أن يخبرنا بما يحدث داخل الأمعاء؟
- ماذا وجد الباحثون؟
- هل هذا يثبت أن الأمعاء تصبح أبطأ؟
- لماذا قد تبطئ الجاذبية الصغرى الهضم؟
- كم عينة دُرست؟
- هل الطعام الفضائي هو السبب بدل الجاذبية؟
- متى تبدأ التغيرات ومتى تختفي؟
- هل تخمر البروتين سيئ دائمًا؟
- هل يمكن حل المشكلة بالألياف فقط؟
- لماذا الإمساك في الفضاء مهم؟
- ما علاقة هذا برحلات المريخ؟
- هل تفيد النتائج مرضى الأرض؟
- أسئلة شائعة
- هل الإمساك شائع لدى رواد الفضاء؟
- كم رائد فضاء شملتهم الدراسة؟
- هل قاست الدراسة حركة الأمعاء مباشرة؟
- ما أهم نتيجة؟
- الخلاصة
- المصادر

آخر مراجعة للمعلومات: 10 أكتوبر 2026. الإمساك ليس مجرد مشكلة أرضية؛ رواد الفضاء يعانون منه أيضًا، لكن السبب ظل صعب التفسير لأن قياس حركة الأمعاء مباشرة داخل محطة الفضاء الدولية ليس أمرًا بسيطًا.
دراسة حديثة شارك فيها باحثون من جامعة كوبنهاغن وناسا قدمت دليلًا جديدًا من مكان غير متوقع: الدم. فقد حلل الفريق مئات عينات بلازما الدم من 52 رائد فضاء قبل الرحلات الطويلة إلى محطة الفضاء وأثناءها وبعد العودة.
النتيجة: تغيرت نحو 40 مادة متداولة في الدم أثناء الرحلة، وكان جزء من النمط يشير إلى زيادة تخمر البروتين بواسطة ميكروبات الأمعاء؛ وهو ما يتفق مع احتمال أن الطعام يتحرك ببطء أكبر عبر الأمعاء في الجاذبية الصغرى.
كيف يمكن للدم أن يخبرنا بما يحدث داخل الأمعاء؟
ميكروبات الأمعاء تكسر مكونات الطعام وتنتج جزيئات صغيرة يمكن أن تعبر إلى الدورة الدموية. لذلك يستطيع الباحثون استخدام «الميتابولوميكس» أو تحليل مجموعة واسعة من نواتج الأيض في الدم كنافذة غير مباشرة على نشاط الأمعاء والميكروبيوم.
في الدراسة، قورنت عينات من رواد الفضاء في أوقات مختلفة حول الرحلة. هذا مهم لأن كل رائد يصبح مرجعًا لنفسه، بدل مقارنة أشخاص مختلفين فقط.
ماذا وجد الباحثون؟
الدراسة رصدت تغيرًا في نحو 40 مركبًا متداولًا في الدم أثناء الرحلة الفضائية.
عدد من هذه المركبات ارتبط بزيادة تخمر البروتين بواسطة بكتيريا الأمعاء. عندما يقل وصول الكربوهيدرات القابلة للتخمر أو يطول زمن بقاء الطعام، قد تتحول بعض الميكروبات بدرجة أكبر إلى استهلاك البروتينات.
هذا التحول ينتج بصمة كيميائية مختلفة عن تلك الناتجة من تخمر الألياف والكربوهيدرات.
هل هذا يثبت أن الأمعاء تصبح أبطأ؟
ليس بشكل مباشر. الباحثون لم يقيسوا سرعة عبور الطعام داخل أمعاء كل رائد في المدار.
الاستنتاج يأتي من نمط المواد في الدم وما نعرفه عن نشاط ميكروبات الأمعاء. الدراسة تقول إن البصمة تتوافق مع بطء زمن العبور المعوي في الجاذبية الصغرى، لكنها لا تعادل قياسًا مباشرًا للحركة.
لماذا قد تبطئ الجاذبية الصغرى الهضم؟
حركة الجهاز الهضمي تعتمد على شبكة معقدة من العضلات والأعصاب والهرمونات والإشارات الميكروبية. الجاذبية ليست المحرك الوحيد للهضم، لكنها جزء من البيئة التي تطور فيها جسم الإنسان.
مراجعة علمية حديثة في Frontiers in Physiology تقترح عدة عوامل محتملة:
- تغير الميكانيكا داخل البطن في غياب الوزن المعتاد.
- تغيرات في الجهاز العصبي الذاتي والمعوي.
- اختلاف بعض الهرمونات المنظمة للهضم.
- إجهاد تأكسدي قد يؤثر في العضلات والخلايا المنظمة للحركة.
- تغير تركيب ووظيفة ميكروبات الأمعاء.
المراجعة نفسها تحذر من أن الدراسات ليست كلها متفقة، وأن كثيرًا من الأدلة الميكانيكية تأتي من نماذج محاكاة على الأرض وليس من قياسات بشرية مباشرة في المدار.
كم عينة دُرست؟
تقارير الدراسة تشير إلى تحليل 488 عينة بلازما من 52 رائد فضاء شاركوا في مهمات طويلة إلى محطة الفضاء الدولية.
أخذت العينات قبل الرحلة وأثناءها وبعد العودة، ما سمح للباحثين بمتابعة التغيرات بمرور الوقت بدل الاكتفاء بصورة لحظية.
هل الطعام الفضائي هو السبب بدل الجاذبية؟
رواد الفضاء لا يأكلون بالطريقة نفسها تمامًا كما على الأرض. الاختيارات محدودة، مواعيد الوجبات قد تتغير، ونسب الألياف والدهون والكافيين قد تختلف.
لكن الفريق حاول اختبار هذا التفسير. اختلافات في تناول الكافيين والأسماك وبعض الدهون فسرت أقل من ثلث التغيرات الأيضية المرتبطة بالرحلة.
إذن النظام الغذائي جزء من الصورة المحتملة، لكنه لا يبدو التفسير الكامل.
متى تبدأ التغيرات ومتى تختفي؟
بحسب الدراسة، ظهرت التغيرات الأيضية بعد وقت قصير من بداية الرحلة، ثم تراجعت خلال أيام من العودة إلى الأرض.
هذا يدعم فكرة أن البيئة الفضائية نفسها تلعب دورًا، بدل أن تكون التغيرات حالة دائمة لا رجعة فيها.
هل تخمر البروتين سيئ دائمًا؟
لا. الميكروبيوم الطبيعي يقوم بعمليات كثيرة، وتخمر البروتين جزء من النشاط الطبيعي للأمعاء.
لكن زيادة الاعتماد عليه قد ترفع إنتاج مركبات لا نريد زيادتها لفترات طويلة مقارنة بنمط غذائي غني بالألياف والكربوهيدرات التي تصل إلى القولون.
لذلك اقترح الباحثون أن زيادة الكربوهيدرات بطيئة التخمر أو مصادر الألياف المناسبة قد تكون اتجاهًا يستحق الاختبار في الرحلات الطويلة.
هل يمكن حل المشكلة بالألياف فقط؟
ليس بهذه البساطة. احتياجات رائد الفضاء يجب أن تراعي السوائل والطاقة وتحمل الطعام والتخزين والسلامة ومدى تغير الهضم نفسه في الجاذبية الصغرى.
الدراسة تقدم فرضية غذائية واعدة وليست وصفة علاجية نهائية.
لماذا الإمساك في الفضاء مهم؟
في رحلة قصيرة قد يبدو الإمساك مجرد إزعاج. أما في مهمات طويلة إلى القمر أو المريخ، فقد يصبح اضطراب الهضم المزمن أكثر أهمية.
الراحة والشهية والنوم وامتصاص المغذيات جميعها عوامل تؤثر في أداء الطاقم، كما أن ميكروبيوم الأمعاء يتفاعل مع المناعة والتمثيل الغذائي.
ما علاقة هذا برحلات المريخ؟
الرحلة إلى المريخ تعني شهورًا طويلة بعيدًا عن الأرض، ولا يمكن الاعتماد على تدخل طبي سريع من مستشفى أرضي.
فهم كيفية تغير الهضم والميكروبيوم يساعد مخططي المهمات على تصميم الغذاء والألياف والمراقبة الصحية بصورة أفضل قبل إرسال أطقم في رحلات طويلة جدًا.
هل تفيد النتائج مرضى الأرض؟
ربما. بطء حركة الأمعاء والإمساك وتغير تخمر الميكروبات ليست ظواهر خاصة برواد الفضاء.
النماذج التي تكشف كيف تتغير نواتج الميكروبيوم مع بطء العبور قد تساعد على فهم حالات هضمية أرضية أيضًا، لكن تحويل النتائج إلى علاج يحتاج دراسات مستقلة على المرضى.
ولموضوع آخر عن عمل الجسم في ظروف غير معتادة، اقرأ هل يعالج المخ اللغة تحت التخدير؟.
أسئلة شائعة
هل الإمساك شائع لدى رواد الفضاء؟
نعم، يُعد من المشكلات المعروفة أثناء الرحلات، لكن أسبابه الدقيقة متعددة وما زالت قيد البحث.
كم رائد فضاء شملتهم الدراسة؟
52 رائد فضاء شاركوا في مهمات طويلة إلى محطة الفضاء الدولية.
هل قاست الدراسة حركة الأمعاء مباشرة؟
لا. استخدمت تحليل نواتج الأيض في بلازما الدم كدليل غير مباشر على نشاط ميكروبات الأمعاء وزمن العبور المحتمل.
ما أهم نتيجة؟
ظهور نمط يشير إلى زيادة تخمر البروتين بواسطة ميكروبات الأمعاء أثناء الرحلة، وهو ما يتوافق مع احتمال بطء حركة الأمعاء في الجاذبية الصغرى.
الخلاصة
تحليل دم 52 رائد فضاء لا يقدم إجابة نهائية لكل تفاصيل الإمساك في الفضاء، لكنه يضيف دليلًا مهمًا على أن الجاذبية الصغرى تغير البيئة الأيضية وميكروبات الأمعاء بسرعة.
الأهم أن التغيرات تبدو قابلة للعودة بعد الرجوع إلى الأرض، ما يفتح الباب أمام استراتيجيات غذائية ومراقبة أفضل في المهمات الطويلة.
المصادر
Nature Communications / PubMed — Longitudinal metabolomics profiles during spaceflight.
University of Copenhagen — Constipation is common in astronauts.
Frontiers in Physiology — Gastrointestinal motility in microgravity.
