ليست مجرد مقالات، بل قصص لم تسمع بها من قبل. في حورس فالي نكشف لك كواليس التاريخ وحقائق العلوم والصحة. تصفح الآن واكتشف العالم بعيون مختلفة.
علوم وتكنولوجيا

إشارات راديوية من كوكب خارج المجموعة الشمسية لأول مرة

شارك f 𝕏 W T
محتويات المقال
  1. ما قصة Beta Pictoris b؟
  2. كيف اكتشف العلماء الإشارات؟
  3. هل الإشارات قادمة من كائنات فضائية؟
  4. شفق قطبي على عالم بعيد
  5. مجال مغناطيسي هائل
  6. لماذا يعتبر الاكتشاف مهمًا؟
  7. هل يساعد المجال المغناطيسي في البحث عن الحياة؟
  8. لماذا لم نسمع إشارات مثل هذه من قبل؟
  9. نقطة مهمة: الاكتشاف لم يُحسم نهائيًا بعد
  10. ماذا سيحدث بعد ذلك؟
  11. الأسئلة الشائعة FAQ
  12. ما هو الكوكب Beta Pictoris b؟
  13. هل الإشارات الراديوية دليل على وجود كائنات فضائية؟
  14. من أين جاءت الإشارات؟
  15. كم يبعد Beta Pictoris b عن الأرض؟
  16. هل الدراسة مؤكدة نهائيًا؟
beta pictoris b radio signals compressed
إشارات راديوية من الكوكب الخارجي Beta Pictoris b

لأول مرة.. إشارات راديوية تصل من كوكب يبعد 63 سنة ضوئية.. فما مصدرها؟

تخيل أن توجه مجموعة من أضخم الهوائيات الراديوية على الأرض نحو السماء، ثم تلتقط إشارات متكررة قادمة من كوكب بعيد يقع خارج مجموعتنا الشمسية.

للوهلة الأولى، قد يبدو الأمر وكأنه بداية فيلم عن محاولة حضارة فضائية الاتصال بالأرض، لكن الحقيقة العلمية أكثر إثارة مما قد يبدو.

فقد أعلن فريق من علماء الفلك عن رصد ما يقولون إنه أول انبعاث راديوي يمكن تحديد مصدره مباشرة عند كوكب خارج المجموعة الشمسية، وليس عند النجم الذي يدور حوله.

الكوكب هو Beta Pictoris b، وهو عملاق غازي يقع على بعد نحو 63 سنة ضوئية من الأرض. أما الإشارات، فلا يبدو أنها تحمل رسالة من كائنات فضائية، بل قد تكون نافذة جديدة تسمح لنا للمرة الأولى تقريبًا بـ”سماع” المجالات المغناطيسية لعوالم بعيدة.

ما قصة Beta Pictoris b؟

Beta Pictoris b ليس كوكبًا شبيهًا بالأرض، بل عملاق غازي ضخم يفوق كوكب المشتري في الكتلة عدة مرات.

يدور الكوكب حول النجم الشاب Beta Pictoris، الموجود في نظام كوكبي يبعد نحو 63 سنة ضوئية عنا.

وقد أُعلن اكتشاف الكوكب عام 2008 باستخدام تقنية التصوير المباشر، وهي من أصعب الطرق المستخدمة في اكتشاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية، لأن الضوء الصادر عن النجم عادة ما يكون أكثر سطوعًا بمراحل من الضوء القادم من الكوكب نفسه. وتشير بيانات ناسا إلى أن مداره يقع على مسافة تقارب 10 وحدات فلكية من نجمه ويستغرق أكثر من عقدين لإتمام دورة كاملة.

والأكثر إثارة أن نظام Beta Pictoris نفسه أصبح خلال السنوات الأخيرة واحدًا من أهم المختبرات الطبيعية لدراسة تكوين الأنظمة الكوكبية.

ففي يوليو 2026، أعلنت ناسا أن تلسكوب جيمس ويب ساعد في اكتشاف كوكب آخر في النظام يدعى Beta Pictoris d، ليصبح النظام معروفًا باحتوائه على ثلاثة كواكب عملاقة مصورة أو مكتشفة بطرق متقدمة.

لكن المفاجأة الجديدة هذه المرة لم تأتِ من الضوء.

بل من موجات الراديو.

كيف اكتشف العلماء الإشارات؟

استخدم الباحثون مصفوفة MeerKAT في جنوب أفريقيا، وهي شبكة راديوية شديدة الحساسية تضم عشرات الهوائيات التي تعمل معًا وكأنها تلسكوب واحد هائل الحجم.

خلال مراقبة نظام Beta Pictoris، التقط الفريق انبعاثات راديوية ضعيفة ولكن متكررة.

وهنا ظهرت المشكلة الأساسية:

هل الإشارة تأتي من الكوكب بالفعل، أم من النجم Beta Pictoris؟

فالنجوم نفسها تستطيع إطلاق موجات راديوية قوية، ولذلك فإن اكتشاف إشارة في اتجاه نظام كوكبي لا يعني بالضرورة أنها قادمة من أحد كواكبه.

استخدم الباحثون قياسات فلكية دقيقة وقارنوا موقع مصدر الإشارة بمواقع أجرام بعيدة للغاية مثل الكوازارات، التي يمكن استخدامها كنقاط مرجعية شبه ثابتة في السماء.

وبعد تطبيق هذه القياسات، وجد الفريق أن موقع الانبعاث الراديوي يتوافق مع Beta Pictoris b وليس مع النجم الموجود في مركز النظام.

وهنا تكمن أهمية الاكتشاف.

فقد سبق أن أبلغ علماء عن إشارات راديوية مرتبطة بأنظمة تحتوي على كواكب خارجية، لكن المشكلة كانت دائمًا في معرفة ما إذا كانت الموجات قادمة من الكوكب أم من نجمه.

أما في هذه الحالة، فيقول الباحثون إنهم استطاعوا تحديد موقع المصدر عند الكوكب نفسه.

هل الإشارات قادمة من كائنات فضائية؟

الإجابة وفق تفسير الباحثين: لا.

لا توجد في الدراسة أي دلائل على أن الإشارات صناعية أو مرتبطة بحضارة ذكية.

بل إن خصائصها تشير إلى ظاهرة طبيعية معروفة جيدًا داخل مجموعتنا الشمسية: الشفق القطبي والمجالات المغناطيسية.

فالإشارات التي رصدها العلماء كانت شديدة الاستقطاب الدائري، وهي إحدى الخصائص التي يمكن أن تظهر في الانبعاثات الراديوية الناتجة عن حركة جسيمات مشحونة داخل مجال مغناطيسي قوي.

الكواكب الموجودة في مجموعتنا الشمسية تفعل شيئًا مشابهًا.

فكوكب المشتري، على سبيل المثال، يعد مصدرًا قويًا للموجات الراديوية بسبب مجاله المغناطيسي الهائل وتفاعل الجسيمات المشحونة معه.

ويرى الباحثون أن الظاهرة نفسها، ولكن على نطاق أكبر بكثير، ربما تحدث حول Beta Pictoris b.

شفق قطبي على عالم بعيد

على الأرض، نرى الشفق القطبي عندما تصل جسيمات مشحونة إلى المناطق العليا من الغلاف الجوي وتتفاعل مع المجال المغناطيسي للأرض.

والنتيجة هي الستائر الضوئية الخضراء والحمراء الشهيرة التي تظهر بالقرب من القطبين.

لكن الشفق لا ينتج الضوء المرئي فقط.

يمكن للعمليات الكهرومغناطيسية المصاحبة له أن تنتج أيضًا موجات راديوية.

ويعتقد مؤلفو الدراسة أن الإشارات القادمة من Beta Pictoris b تنتج عن آلية تسمى Electron Cyclotron Maser، وهي آلية مسؤولة كذلك عن بعض الانبعاثات الراديوية الشفقية في أجرام داخل مجموعتنا الشمسية.

وسجلت الدراسة الإشارات في نطاق يتراوح تقريبًا بين 0.85 و3.5 جيجاهرتز.

لكن هنا ظهرت مفاجأة أخرى.

مجال مغناطيسي هائل

يمكن لتردد الانبعاثات الراديوية أن يمنح العلماء معلومات عن قوة المجال المغناطيسي في المنطقة التي نشأت منها.

وبحسب حسابات الفريق، تشير الإشارات إلى وجود مجال مغناطيسي تبلغ قوته ما لا يقل عن نحو 1.25 كيلوجاوس عند مصدر الانبعاث.

وإذا تأكدت النتائج، فسيكون ذلك واحدًا من أهم جوانب الاكتشاف، لأنه يوفر وسيلة مباشرة لدراسة المجال المغناطيسي لكوكب خارج المجموعة الشمسية.

وهذا مهم أكثر مما قد يبدو.

فالمجال المغناطيسي للكوكب يمكن أن يقدم معلومات عن تركيبه الداخلي، وديناميكية باطنه، وطريقة تفاعله مع الرياح الصادرة عن نجمه.

كما تلعب المجالات المغناطيسية دورًا في كيفية فقدان الغلاف الجوي لبعض الكواكب بمرور الزمن.

وبالتالي، قد تتحول الموجات الراديوية إلى أداة جديدة تسمح للعلماء بدراسة أشياء لا يمكن رؤيتها بالتلسكوبات البصرية التقليدية.

لماذا يعتبر الاكتشاف مهمًا؟

حتى اليوم، نعرف آلاف الكواكب الموجودة خارج المجموعة الشمسية.

لكن مجرد معرفة وجود كوكب ليست سوى الخطوة الأولى.

التحدي الحقيقي هو معرفة كيف يبدو هذا العالم بالفعل.

هل يمتلك غلافًا جويًا؟

مم يتكون؟

ما درجة حرارته؟

هل توجد سحب؟

هل يمتلك مجالًا مغناطيسيًا؟

وبالنسبة للكواكب القريبة من حجم الأرض، يصبح السؤال الأكثر إثارة بالطبع: هل يمكن أن تتوفر عليها ظروف مناسبة للحياة؟

هنا يمكن أن يصبح علم الفلك الراديوي جزءًا مهمًا من الإجابة.

فإذا تمكن العلماء مستقبلًا من اكتشاف الانبعاثات الراديوية لكواكب أصغر، فقد يصبح بالإمكان دراسة المجالات المغناطيسية لعوالم لم نستطع حتى الآن قياسها مباشرة.

هل يساعد المجال المغناطيسي في البحث عن الحياة؟

وجود مجال مغناطيسي لا يعني وجود حياة.

وكذلك عدم اكتشاف مجال مغناطيسي لا يعني بالضرورة أن الحياة مستحيلة.

لكن المجالات المغناطيسية تمثل عاملًا مهمًا عند دراسة تطور الأغلفة الجوية للكواكب وتأثير الرياح النجمية عليها.

ولهذا فإن القدرة على قياسها خارج المجموعة الشمسية تضيف قطعة جديدة إلى اللغز الكبير الذي يحاول علماء الفلك حله:

ما الظروف التي تجعل أحد الكواكب قادرًا على الاحتفاظ ببيئة مستقرة لفترات زمنية طويلة؟

وفي حالة Beta Pictoris b نفسه، لا يبحث العلماء عن كائنات حية؛ فهو عملاق غازي شديد الضخامة وشاب للغاية.

الأهمية الحقيقية هي أن هذا الكوكب قد يقدم طريقة جديدة يمكن تطبيقها لاحقًا على عوالم أخرى.

لماذا لم نسمع إشارات مثل هذه من قبل؟

المشكلة ببساطة هي المسافة والضعف الشديد للإشارة.

حتى أقرب النجوم إلينا تقع على مسافات هائلة، وبالتالي تصبح الموجات الراديوية القادمة من كواكبها ضعيفة للغاية عند وصولها إلى الأرض.

وفوق ذلك، يجب على العلماء فصل الإشارة القادمة من الكوكب عن الإشعاع الصادر من نجمه وعن مصادر الراديو الأخرى الموجودة في السماء.

لذلك احتاج هذا النوع من الرصد إلى تلسكوبات شديدة الحساسية وتقنيات دقيقة للغاية لتحديد الموقع.

ومع بناء مراصد راديوية أكثر تطورًا خلال السنوات المقبلة، قد تصبح عمليات الرصد من هذا النوع أكثر شيوعًا.

وربما يتحول السؤال من:

“هل نستطيع سماع كوكب خارج المجموعة الشمسية؟”

إلى:

“كم عدد الكواكب التي نستطيع سماعها؟”

نقطة مهمة: الاكتشاف لم يُحسم نهائيًا بعد

على الرغم من الإثارة التي صاحبت النتائج، هناك نقطة مهمة يجب عدم تجاهلها.

الدراسة التي أعلن فيها الفريق الاكتشاف نُشرت على منصة arXiv في 15 سبتمبر 2026، وهي في الوقت الحالي دراسة أولية Preprint لم تخضع بعد لمراجعة الأقران.

وهذا لا يعني أن النتائج خاطئة، لكنه يعني أن علماء آخرين سيحتاجون إلى مراجعة التحليل وربما إجراء عمليات رصد مستقلة لتأكيد النتيجة.

لذلك من الأدق علميًا وصف الأمر بأنه إعلان عن أول اكتشاف مباشر محتمل ومحدد الموقع للانبعاث الراديوي من كوكب خارجي، إلى أن تمر النتائج بمراحل التحقق العلمي المعتادة.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

إذا تأكد اكتشاف Beta Pictoris b، فمن المرجح أن يبدأ علماء الفلك البحث بالطريقة نفسها عن الانبعاثات الراديوية الصادرة من عمالقة غازية أخرى قريبة.

ومع تحسن حساسية التلسكوبات الراديوية، قد تصل التقنية مستقبلًا إلى كواكب أصغر.

وعندها قد يصبح لكل كوكب خارج المجموعة الشمسية تقريبًا “بصمة مغناطيسية” يستطيع العلماء استخدامها لمعرفة ما يحدث في أعماقه وفي الفضاء المحيط به.

لقد قضينا عقودًا نحاول رؤية الكواكب التي تدور حول النجوم الأخرى.

وربما نكون الآن في بداية عصر جديد نحاول فيه أيضًا الاستماع إليها.


الأسئلة الشائعة FAQ

ما هو الكوكب Beta Pictoris b؟

هو كوكب غازي عملاق خارج المجموعة الشمسية يدور حول النجم Beta Pictoris، ويقع النظام على بعد نحو 63 سنة ضوئية من الأرض. أُعلن اكتشاف الكوكب عام 2008.

هل الإشارات الراديوية دليل على وجود كائنات فضائية؟

لا. تفسير الباحثين للإشارات هو أنها انبعاثات طبيعية مرتبطة بالمجال المغناطيسي للكوكب ونشاط شبيه بالشفق القطبي.

من أين جاءت الإشارات؟

حدد الباحثون موقع الانبعاثات عند الكوكب Beta Pictoris b باستخدام أرصاد تلسكوب MeerKAT وتقنيات دقيقة لتحديد الموقع.

كم يبعد Beta Pictoris b عن الأرض؟

يقع نظام Beta Pictoris على بعد نحو 63 سنة ضوئية من الأرض.

هل الدراسة مؤكدة نهائيًا؟

ليست نهائية بعد؛ فالورقة منشورة حاليًا على arXiv كدراسة أولية ولم تمر حتى الآن بمراجعة الأقران.


 

الدراسة الأصلية المنشورة على arXiv: Discovery of radio emission from the exoplanet β Pictoris b

شرح الاكتشاف في Phys.org: Astronomers detect radio signals coming from an exoplanet for the first time

بيانات الكوكب الرسمية من NASA: Beta Pictoris b – NASA Science

تغطية Science News: First radio waves seen from an exoplanet

 

Mohamed Abdelmoreed Ahmed

Accountant, Programmer, and Founder of Horus Valley. Dedicated to documenting historical mysteries and psychological insights through a lens of logic and meticulous research.