أميبا النار تحطم الرقم القياسي للحياة عند 63 درجة مئوية
محتويات المقال
- أين عثر العلماء على أميبا النار؟
- المفاجأة بدأت عندما رفع العلماء الحرارة
- ماذا حدث عند 64 درجة مئوية؟
- وهل تستطيع النجاة عند 70 درجة مئوية؟
- لماذا كان العلماء يعتقدون أن 60 درجة هي الحد؟
- ما سر قدرة أميبا النار على تحمل الحرارة؟
- هل أميبا النار أكثر كائن حي تحملًا للحرارة؟
- وما علاقة ناسا بأميبا تعيش في كاليفورنيا؟
- هل يمكن أن توجد حياة مشابهة على كوكب آخر؟
- أقارب أميبا النار قد يكونون منتشرين حول العالم
- الاكتشاف قد تكون له تطبيقات في التكنولوجيا الحيوية
- ماذا غيرت أميبا النار في فهمنا للحياة؟
- الأسئلة الشائعة
- ما هي أميبا النار؟
- ما أعلى درجة حرارة تتكاثر عندها أميبا النار؟
- هل تستطيع أميبا النار العيش عند 70 درجة مئوية؟
- هل أميبا النار أخطر كائن حي؟
- هل تثبت وجود حياة خارج الأرض؟
- المصادر

أميبا النار تحطم حدود الحياة: كائن معقد يتكاثر عند 63 درجة مئوية
كم درجة من الحرارة يمكن أن تتحملها خلية حية معقدة قبل أن تتوقف عن العمل؟
لسنوات طويلة اعتقد العلماء أن درجات الحرارة التي تتجاوز نحو 60 درجة مئوية تمثل حاجزًا بالغ الصعوبة أمام الكائنات حقيقية النواة، وهي الكائنات التي تحتوي خلاياها على نواة وعضيات داخلية.
لكن أميبا مجهرية اكتشفت في منطقة بركانية بالولايات المتحدة غيرت هذا التصور.
أطلق العلماء على الكائن اسم Incendiamoeba cascadensis، بينما أصبح يُعرف بصورة أكثر إثارة باسم «أميبا النار» Fire Amoeba.
ووفق دراسة نشرتها مجلة Cell في 22 سبتمبر 2026، تستطيع هذه الأميبا الانقسام والتكاثر عند درجة حرارة تصل إلى 63 درجة مئوية، مسجلة رقمًا قياسيًا جديدًا بين الكائنات حقيقية النواة المعروفة.
وأكدت وكالة ناسا أن الاكتشاف يرفع الحد الحراري المعروف لتكاثر الكائنات حقيقية النواة، ويفتح أسئلة جديدة حول البيئات التي يمكن أن تستمر فيها الحياة المعقدة خلويًا.
تقرير NASA Science عن أميبا النار
أين عثر العلماء على أميبا النار؟
اكتشف العلماء Incendiamoeba cascadensis في المياه الساخنة داخل منتزه Lassen Volcanic National Park في ولاية كاليفورنيا الأمريكية.
وتشتهر المنطقة بالنشاط البركاني والينابيع والمجاري الحرارية، ما يجعلها مختبرًا طبيعيًا لدراسة الكائنات القادرة على العيش في الظروف القاسية.
ووفق جامعة سيراكيوز، جمع الباحثون عينات من مجارٍ مائية ساخنة قبل نقلها إلى المختبر ودراسة الكائنات المجهرية التي تعيش فيها.
تقرير جامعة Syracuse عن اكتشاف أميبا النار
ومن بين العينات ظهرت أميبا لم تكن معروفة سابقًا، وتمكنت من النمو في درجات حرارة أعلى مما توقعه العلماء.
واختير لها اسم Incendiamoeba cascadensis، والذي يشير إلى قدرتها على تحمل الحرارة وإلى منطقة Cascade التي اكتُشفت فيها.
المفاجأة بدأت عندما رفع العلماء الحرارة
بعد زراعة الأميبا في المختبر، بدأ الفريق في زيادة درجة الحرارة تدريجيًا لمعرفة الحد الأقصى الذي يمكن للكائن تحمله.
وأظهرت التجارب أن درجة الحرارة المثالية لنمو الأميبا تقع تقريبًا بين 55 و57 درجة مئوية.
لكنها لم تتوقف عند هذه الدرجة.
عندما رفع الباحثون الحرارة إلى 60 درجة مئوية استمرت الأميبا في النمو.
ثم عند 63 درجة مئوية حدث ما لم يكن متوقعًا: استمرت الخلايا في الانقسام والتكاثر.
وهو ما أكد أن الأميبا لم تكن فقط تتحمل الحرارة مؤقتًا، بل كانت قادرة على إتمام واحدة من أهم العمليات البيولوجية اللازمة للحياة.
وتوضح الدراسة الأصلية أن الباحثين اختبروا النمو عبر مجموعة واسعة من درجات الحرارة وشاهدوا عملية الانقسام الخلوي باستخدام تقنيات مجهرية متقدمة.
النسخة البحثية للدراسة على bioRxiv
ماذا حدث عند 64 درجة مئوية؟
عند زيادة الحرارة درجة إضافية إلى 64 درجة مئوية، توقفت الأميبا عن التكاثر.
لكنها لم تمت.
بل ظلت قادرة على الحركة والبحث في بيئتها، وفق نتائج الفريق.
وهذا التفريق مهم جدًا.
فالعلماء يميزون بين عدة مستويات لتحمل الحرارة:
القدرة على التكاثر والنمو، والقدرة على الاستمرار في النشاط والحركة، والقدرة على النجاة فقط لفترة محدودة.
وفي حالة أميبا النار كان الحد الأقصى المؤكد للتكاثر هو 63 درجة مئوية، بينما استمرت الحركة عند نحو 64 درجة مئوية.
وهل تستطيع النجاة عند 70 درجة مئوية؟
المفاجأة الأكبر ظهرت عندما تعرضت الأميبا لدرجة حرارة وصلت إلى 70 درجة مئوية.
عند هذه الحرارة لا تستطيع الاستمرار في النمو بصورة طبيعية، لكنها تمتلك وسيلة دفاعية.
تتحول بعض الخلايا إلى ما يعرف باسم الكيس Cyst، وهي حالة خاملة تحيط فيها الخلية نفسها بطبقة واقية تساعدها على تحمل الظروف غير الملائمة.
ووفق ناسا، استطاعت بعض الخلايا التعافي بعد التعرض لدرجة حرارة 70 مئوية لمدة خمس دقائق عندما أعيدت بعد ذلك إلى ظروف مناسبة.
لكن عند 80 درجة مئوية لم تتمكن الأميبا من التعافي.
تفاصيل تجربة الحرارة على موقع NASA Science
لماذا كان العلماء يعتقدون أن 60 درجة هي الحد؟
الخلايا حقيقية النواة أكثر تعقيدًا من البكتيريا والعتائق.
فالخلية تحتوي على نواة تحمل المادة الوراثية، إضافة إلى عضيات مثل الميتوكوندريا وأغشية داخلية تقوم بوظائف أساسية.
وتسبب الحرارة المرتفعة مشكلات خطيرة لهذه المكونات.
فقد تؤدي إلى تغير شكل البروتينات وفقدان وظائفها، وإتلاف الأغشية الخلوية، وزيادة الضرر الذي يصيب المادة الوراثية.
ولهذا افترضت دراسات سابقة أن استقرار الأغشية والعضيات قد يضع حدًا حراريًا للكائنات حقيقية النواة عند نحو 60 إلى 62 درجة مئوية.
لكن أميبا النار أثبتت أن هذا الحد ليس مطلقًا.
وتقول ناسا إن الرقم القياسي السابق المعروف لتكاثر حقيقيات النوى كان نحو 60 درجة مئوية لدى أنواع قليلة من الفطريات والطحالب الحمراء.
NASA: كيف غيّرت الأميبا حدود الحرارة المعروفة للحياة؟
ما سر قدرة أميبا النار على تحمل الحرارة؟
لم يكتف العلماء بقياس درجة الحرارة التي تتحملها الأميبا.
بل قاموا أيضًا بتحليل جينوم Incendiamoeba cascadensis لمعرفة ما يحدث داخل الخلية.
وأظهرت الدراسة وجود عدد كبير من الجينات المرتبطة بالحفاظ على استقرار البروتينات وحماية المادة الوراثية واستشعار التغيرات في البيئة المحيطة.
وعندما تعرضت الأميبا للحرارة المرتفعة، ازداد نشاط بعض المسارات المرتبطة بـ:
إصلاح تلف الحمض النووي DNA، والمحافظة على الطي الصحيح للبروتينات، وتنظيم حركة المواد داخل الخلية، والتعامل مع الإجهاد الحراري.
كما وجد الباحثون أن بعض بروتينات الأميبا تمتلك خصائص فيزيائية تشبه تلك الموجودة في البروتينات لدى بعض البكتيريا والعتائق المحبة للحرارة.
تفاصيل الدراسة وآليات تحمل الحرارة
ويشير ذلك إلى احتمال أن تكون كائنات مختلفة جدًا قد طورت حلولًا متشابهة لمشكلة واحدة: كيف تمنع الحرارة مكونات الخلية من الانهيار؟
هل أميبا النار أكثر كائن حي تحملًا للحرارة؟
لا.
وهذه نقطة مهمة.
أميبا النار سجلت رقمًا قياسيًا بين الكائنات حقيقية النواة Eukaryotes من حيث القدرة على التكاثر عند درجات الحرارة المرتفعة.
لكن بعض الكائنات الأبسط، وخاصة العتائق Archaea، تستطيع النمو في درجات حرارة أعلى بكثير.
فعلى سبيل المثال، تشير الدراسة إلى أن العتيقة Methanopyrus kandleri تستطيع النمو عند درجات تصل إلى نحو 122 درجة مئوية.
الورقة العلمية التي تشرح حدود الحرارة لمختلف أشكال الحياة
إذن ما يجعل اكتشاف أميبا النار مميزًا ليس أنها أكثر أشكال الحياة مقاومة للحرارة على الإطلاق، وإنما لأنها تمتلك خلية حقيقية النواة أكثر تعقيدًا.
وما علاقة ناسا بأميبا تعيش في كاليفورنيا؟
قد يبدو غريبًا أن تهتم وكالة فضاء بأميبا مجهرية تعيش في ينبوع ساخن على الأرض.
لكن الدراسة حصلت على دعم من برنامج علم الأحياء الفلكي التابع لناسا.
والسبب بسيط.
لكي يبحث العلماء عن الحياة على الكواكب والأقمار الأخرى، يجب أولًا أن يعرفوا الحدود القصوى التي تستطيع الحياة الموجودة على الأرض احتمالها.
وتعرف الكائنات التي تستطيع العيش في ظروف شديدة القسوة باسم Extremophiles أو الكائنات المتطرفة.
وتتحمل بعض هذه الكائنات حرارة شديدة أو برودة قاسية أو إشعاعًا مرتفعًا أو حموضة وملوحة غير عادية.
برنامج علم الأحياء الفلكي في NASA Science
ومن خلال فهم هذه الكائنات، يستطيع العلماء توسيع نطاق البيئات التي يمكن اعتبارها أهدافًا محتملة للبحث عن الحياة خارج الأرض.
هل يمكن أن توجد حياة مشابهة على كوكب آخر؟
لا يعني اكتشاف أميبا النار أن العلماء وجدوا دليلًا على وجود حياة خارج الأرض.
كما لا يعني أن هذه الأميبا تستطيع العيش مباشرة على المريخ أو أي كوكب آخر.
فالحرارة مجرد عامل واحد من عوامل كثيرة.
تحتاج الحياة أيضًا إلى الماء أو وسط مناسب، ومصدر للطاقة والغذاء، ومستويات مناسبة من الضغط والحموضة والعناصر الكيميائية المختلفة.
وأكدت الباحثة الرئيسية في تصريحات نشرتها ناسا أن بقاء I. cascadensis يعتمد على نظام بيئي متكامل، وليس الحرارة وحدها.
تفسير NASA لعلاقة الاكتشاف بالبحث عن الحياة خارج الأرض
لكن الأهمية تكمن في أن الاكتشاف يوسع الحدود المعروفة للبيئات التي تستطيع الخلايا حقيقية النواة البقاء والتكاثر فيها.
أقارب أميبا النار قد يكونون منتشرين حول العالم
هناك مفاجأة أخرى كشفتها الدراسة.
فعندما قارن الباحثون المادة الوراثية للأميبا ببيانات بيئية جُمعت سابقًا من مناطق مختلفة، وجدوا تسلسلات DNA مشابهة في عينات مأخوذة من مناطق حرارية في أماكن أخرى.
من بينها منتزه يلوستون في الولايات المتحدة ونيوزيلندا.
وهذا يعني أن كائنات قريبة من أميبا النار قد لا تكون نادرة كما يبدو، وربما تعيش في أنظمة حرارية أخرى حول العالم لم تُدرس بصورة كافية.
جامعة Syracuse: أين قد توجد أقارب أميبا النار؟
وقد يكون الرقم القياسي الحالي البالغ 63 درجة مئوية مجرد محطة مؤقتة.
فمن الممكن أن يكتشف العلماء مستقبلًا كائنات حقيقية النواة تستطيع التكاثر عند درجات حرارة أعلى.
الاكتشاف قد تكون له تطبيقات في التكنولوجيا الحيوية
لا تقتصر أهمية أميبا النار على دراسة حدود الحياة والبحث عن الكائنات خارج الأرض.
فالإنزيمات والبروتينات التي تستطيع الحفاظ على استقرارها في درجات حرارة مرتفعة تحظى باهتمام كبير في التكنولوجيا الحيوية.
وتشير جامعة سيراكيوز إلى أن فهم هذه الآليات قد يساعد مستقبلًا في تطوير إنزيمات أكثر مقاومة للحرارة ومواد حيوية أكثر تحملًا وعمليات صناعية تعمل في درجات حرارة مرتفعة.
التطبيقات المحتملة لاكتشاف أميبا النار – Syracuse University
لكن هذه الاستخدامات ما تزال مجالًا للبحث المستقبلي، ولا تعني أن تطبيقات تجارية جاهزة قد ظهرت بالفعل.
ماذا غيرت أميبا النار في فهمنا للحياة؟
ربما تكون أهم رسالة في هذا الاكتشاف أن بعض الحدود التي يضعها العلماء للحياة ليست دائمًا حدودًا نهائية.
بل إنها حدود لما اكتشفناه حتى الآن.
ولعقود لم يكن معروفًا أي كائن حقيقي النواة يستطيع التكاثر فوق 60 درجة مئوية.
ثم ظهرت Incendiamoeba cascadensis ورفعت الرقم إلى 63 درجة.
والفارق قد يبدو صغيرًا، لكنه مهم للغاية في البيولوجيا، لأنه يثبت أن البنية المعقدة للخلية لا تمنعها بالضرورة من العمل في درجات حرارة كان يُعتقد سابقًا أنها غير ممكنة.
وقد يدفع ذلك العلماء إلى البحث بصورة أوسع في الينابيع الساخنة والبيئات البركانية وأعماق المحيطات وغيرها من المناطق القاسية.
فربما ما تزال الأرض نفسها تخفي أشكالًا من الحياة لم نكتشف حدود قدراتها بعد.
والسؤال الأكثر إثارة هو:
إذا كانت الحياة على الأرض تستطيع التكيف مع ظروف تفوق توقعاتنا باستمرار، فما الذي يمكن أن نجده عندما نبدأ البحث بصورة أعمق في عوالم أخرى؟
الأسئلة الشائعة
ما هي أميبا النار؟
أميبا النار هو الاسم المستخدم لوصف النوع الجديد Incendiamoeba cascadensis، وهو كائن وحيد الخلية حقيقي النواة اكتشف في منطقة حرارية داخل منتزه Lassen Volcanic National Park في كاليفورنيا.
ما أعلى درجة حرارة تتكاثر عندها أميبا النار؟
أكد الباحثون قدرتها على الانقسام والتكاثر عند 63 درجة مئوية، وهو أعلى حد معروف حاليًا لتكاثر كائن حقيقي النواة.
هل تستطيع أميبا النار العيش عند 70 درجة مئوية؟
لا تتكاثر عند 70 درجة، لكنها استطاعت النجاة من تعرض قصير لهذه الحرارة من خلال الدخول في حالة واقية، ثم استعادت نشاطها بعد خفض درجة الحرارة.
هل أميبا النار أخطر كائن حي؟
لا. لا تتعلق الدراسة بخطورتها على الإنسان، بل بقدرتها الاستثنائية على تحمل الحرارة.
هل تثبت وجود حياة خارج الأرض؟
لا. لكنها تساعد العلماء على فهم نطاق الظروف التي يمكن أن تتحملها الحياة، وهو أمر مهم عند البحث عن بيئات صالحة للحياة على عوالم أخرى.
المصادر
الدراسة العلمية – مجلة Cell:
A geothermal amoeba sets a new upper temperature limit for eukaryotes
NASA Science:
NASA-Funded Research Finds Complex Life Defying Record Heat
Syracuse University:
Pushing Life’s Thermal Limits
Cell Press / EurekAlert:
Hot spring organism breaks record for heat tolerance of complex life
النسخة البحثية الأصلية على bioRxiv:
A geothermal amoeba sets a new upper temperature limit for eukaryotes – bioRxiv
