does being an introvert impact your chances of success
هل تؤثر الانطوائية على فرصك في النجاح؟ دليلك الشامل

مقدمة

ما مدى روعة بيئات العمل في شركات مثل جوجل (Google) ونتفليكس (Netflix)؟ إن التصميمات المفتوحة، والجدران الزجاجية، وآلات الفشار، والطاولات الطويلة في الكافتيريات، كلها تشجع بشكل مباشر على التعاون والتواصل المستمر.

في الواقع، عندما ننظر إلى تصميمات المكاتب في كبرى شركات التكنولوجيا، نجد أنها تصرخ بكلمة “التعاون“.

لقد نشأنا على الاعتقاد السائد بأنه لكي تكون قائداً ناجحاً، يجب أن تكون شخصاً اجتماعياً منفتحاً (Extrovert) يجيد التعامل مع الناس.

يُعتقد أنه لا يمكنك ببساطة الانعزال في مكتبك، ووضع سماعاتك في أذنيك، وارتداء قبعتك، والانغماس التام في عملك فقط.

ولكن، هل هذا الاعتقاد صحيح؟ تشير الأبحاث إلى أن أصحاب الشخصية الانطوائية يمكن أن يصنعوا قادة عظماء أيضاً. فالقادة الانطوائيون يمنحون موظفيهم المبادرين حرية أكبر للعمل على تطوير الأفكار، كما أن إبداعهم وضميرهم الحي يساهمان في اتخاذ قرارات أكثر تفكيراً وعمقاً.

وفي مجالات معينة مثل التعليم، أثبت الانطوائيون أنهم قادة أفضل.

ما هي الانطوائية؟

غالباً ما يُنظر إلى الانطوائيين على أنهم أشخاص خجولون، وتائهون في عالمهم الخاص، وفي بعض الأحيان يُوصفون بأنهم غير اجتماعيين أو معاديين للمجتمع.

تخيل ذلك الشخص في حفلة العمل الذي ينتظر فقط اللحظة المناسبة للعودة إلى المنزل، لكنه يُجبر على البقاء لوقت أطول من قبل زملائه المنفتحين؛ هذا هو الانطوائي في نظر الكثيرين.

ومع ذلك، فإن هذه الصورة النمطية بعيدة كل البعد عن الحقيقة! لقد سلط عالم النفس الشهير كارل يونغ (Carl Jung) الضوء على الانطوائية في عشرينيات القرن الماضي.

ووفقاً له، فإن الانطوائيين هم أشخاص يوجهون تركيزهم نحو الداخل بدلاً من الخارج، ويميلون إلى التفكير العميق قبل التحدث.

من أبرز صفات الشخصية الانطوائية:

  • الاهتمام الكبير بأدق التفاصيل.

  • القدرة العالية على التحليل المنطقي.

  • المهارات الممتازة في التنظيم والإدارة.

أليست هذه السمات في غاية الأهمية لنجاح أي بيئة عمل في عالم الشركات؟

الانطوائية والإبداع

نحن نعيش في عالم معقد يتطلب حلولاً إبداعية ومبتكرة للمشكلات.

ووفقاً لـ “غريغوري فيست” (Gregory Feist)، وهو طبيب نفسي بارز، فإن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الإبداع والانطوائية. بعبارة أخرى، العديد من العقول الأكثر إبداعاً في التاريخ كانوا من الانطوائيين.

أسماء لامعة مثل: ج. ك. رولينغ، ألبرت أينشتاين، بيل غيتس، مايكل جاكسون، نيكولا تسلا، روزا باركس، وأبراهام لينكولن، يجمعهم شيء واحد: الانطوائية.

على سبيل المثال، قامت الكاتبة ج. ك. رولينغ -وهي انطوائية- بابتكار عالم “هاري بوتر” السحري الخيالي بمفردها.

إن التعاون المستمر والعصف الذهني الجماعي ليسا المسارين الوحيدين للإبداع،يمكن أن ينبع الإبداع أيضاً من العزلة والهدوء والصمت، وهي البيئة المثالية التي يفضلها الانطوائيون.

لذلك، فإن توفير مساحات مكتبية تحتوي على “مناطق هادئة” يمكن أن يساعد في استيعاب أسلوب عمل الانطوائيين بشكل أفضل.

وإلى جانب التنوع والثقافي والعرقي، يجب على الشركات الكبرى أن تعمل بجدية على تعزيز التنوع النفسي في بيئة العمل.

الانطوائيون كقادة

في الغالب، عندما نفكر في الرؤساء التنفيذيين (CEOs)، تتبادر إلى أذهاننا شخصيات تشبه المشاهير وتتمتع بحضور طاغٍ واجتماعي لإدارة الشركات.

لكن دعونا نلقي نظرة فاحصة على كيفية أداء الانطوائيين في مناصب الرؤساء التنفيذيين.

وفقاً لدراسة أُجريت عام 2011 بواسطة الباحثين (Grant, Gino, and Hofmann)، حقق القادة الانطوائيون أداءً جماعياً أفضل عندما كان موظفوهم يتميزون بالمبادرة والنشاط. في المقابل، حقق القادة المنفتحون أداءً أفضل مع الموظفين السلبيين أو الأقل مبادرة.

يسمح القائد الذي يمتلك الشخصية الانطوائية للموظفين المبادرين بالتعبير عن أفكارهم بحرية، ويكون أكثر تقبلاً لها، مما يخلق بيئة عمل تشجع على الابتكار والاستقلالية.

الشخصية وبيئات العمل

في بيئات العمل المستقرة، مثل المدارس والمؤسسات التعليمية، والتي تعتمد في الأساس على الهياكل الداعمة لمساعدة الطلاب والمعلمين على التعلم، يثبت الانطوائيون أنهم قادة أفضل.

في مجال التعليم، لا يوجد “سلم شركات” معقد لتسلقه، وتكون المنافسة أقل حدة بكثير مقارنة بعالم الشركات الكبرى. وبالتالي، فإن مديري المدارس الذين يميلون إلى الانطوائية قد يكونون الأنسب والأكثر كفاءة للقيادة في قطاع التعليم.

الانطوائية والنجاح الأكاديمي

دعونا نتراجع خطوة للوراء عن الحديث عن قادة العالم، وننظر إلى المكان الأساسي الذي تُصنع فيه هذه القيادات: المدارس. يبدأ تدريبك لدخول مسارك المهني من خلال التعلم واكتساب المعرفة حول مجالك.

من بين سمات الشخصية الخمس الكبرى (Big Five personality traits)، وُجد أن الاجتهاد وحي الضمير (Conscientiousness) -وهي سمة أكثر انتشاراً بشكل ملحوظ بين الانطوائيين– تعد مؤشراً قوياً جداً على النجاح الأكاديمي.

  • الطالب الانطوائي والمجتهد يتمتع بقدرة أفضل على التنظيم الذاتي للسلوك.

  • يمتلك قدرة أعلى وتركيزاً أكبر على تحقيق الأهداف بفعالية.

  • هناك ارتباط إيجابي قوي بين سمة الاجتهاد وحي الضمير والمعدل التراكمي (GPA) في الجامعات.

الخلاصة

من المعروف أن التواصل الاجتماعي المستمر يمكن أن يكون مرهقاً ومستنزفاً لطاقة الانطوائيين.

والهدف الأساسي من هذا المقال هو تسليط الضوء على نقاط القوة الفريدة التي يتمتع بها أصحاب الشخصية الانطوائية في الأدوار القيادية.

تماماً مثل الجدل التاريخي الدائر حول “الطبيعة مقابل التنشئة” (Nature vs. Nurture)، لا توجد إجابة واحدة صحيحة ومطلقة حول الأفضلية بين الانطوائية والانفتاح.

كلاهما يمثل طيفاً مهماً من الشخصيات، وكلاهما يلعب دوراً حيوياً وأساسياً في القيادة وتطوير الأعمال.

وبما أن القادة المنفتحين هم المعيار السائد والمألوف غالباً، فإن الغرض هنا هو إبراز القدرات الكبيرة التي يمتلكها القادة الانطوائيون.

نأمل ألا يشعر زملائنا الانطوائيون بعد قراءة هذا المقال بالحاجة إلى التحدث بصوت أعلى أو محاولة تغيير هويتهم وطبيعتهم ليتناسبوا مع القوالب النمطية.

مع تزايد الاهتمام العالمي بالشمولية الثقافية والعرقية ، حان الوقت لكي تهتم بيئات العمل بمفهوم “الشمولية الشخصية” (Personality Inclusion) أيضاً.

نحن نعيش في عالم يميل إلى تفضيل الانفتاح في كل شيء تقريباً، بدءاً من تصميم المكاتب وحتى التوظيف القيادي، لكن الانطوائيين لديهم الكثير ليقدموه في مجال القيادة وفي مختلف الأصعدة إذا تم توفير البيئة المناسبة والداعمة لهم.

 

هل كونك شخص لطيف يعيقك عن التقدم في الحياة؟

 

References

(2019) How Introverts Function in the Creative Workplace. The University of South Carolina

(2013) The Introverted Leader: Examining the Role of Personality and …. Florida International University

(2019) Theory and Evidence on Extraversion and … – NYU Stern. The New York University Leonard N. Stern School of Business

By Mohamed Abdelmoreed Ahmed

Accountant, Programmer & Digital Entrepreneur "Founder of Horus Valley,I leverage my background in finance and coding to explore and document the untold stories of history and psychology."

WP Radio
WP Radio
OFFLINE LIVE