optimized image 1771542065900
لعنة القتلة الخالدين: فضيحة هرمون النمو، بريونات الزهايمر

الظلال البريونية: انتقال “الزهايمر” علاجياً والتداعيات القانونية والوبائية لعام 2025

مقدمة: حينما يتحول الدواء إلى وباء صامت

في سجلات الطب الحديث، نادراً ما تتلاقى حدود الاكتشافات البيولوجية المعقدة مع أروقة المحاكم بهذا الشكل الدرامي الذي نشهده اليوم.

تعد قضية “هرمون النمو البشري المستخلص من الجثث” (Cadaveric Pituitary-Derived Growth Hormone – c-hGH) واحدة من أحلك الفصول في تاريخ الطب العلاجي.

ما بدأ كمحاولة نبيلة لعلاج قصر القامة لدى الأطفال بين عامي 1959 و1985، تحول إلى كارثة وبائية بطيئة الحركة.

لم تقتصر المأساة على تفشي مرض “كرويتسفيلد جاكوب” (CJD) القاتل، بل شهدت الأعوام 2024 و2025 تطورات قضائية مفاجئة مستندة إلى أدلة علمية دامغة تشير إلى أن مرض “الزهايمر” قد يكون قابلاً للانتقال بشرياً في ظروف محددة.

هذا التحقيق يغوص في عمق الآلية البيولوجية للبريونات، ويكشف كيف أعادت أبحاث 2024 صياغة المسؤولية القانونية الطبية عالمياً.

الجذور التاريخية: بروتوكولات “الحصاد” القاتلة

تكمن جذور المأساة في الممارسة الطبية المعتمدة سابقاً من قبل هيئات صحية كبرى مثل “مجلس البحوث الطبية” (MRC) في المملكة المتحدة ومعاهد في فرنسا والولايات المتحدة.

تم جمع الغدد النخامية من مئات الآلاف من الجثث في المشارح لاستخلاص هرمون النمو.

  • الإحصائيات: تم علاج ما يقرب من 30,000 طفل عالمياً (منهم 1,848 في المملكة المتحدة وحدها).
  • نقطة الانهيار: في عام 1985، تم تشخيص أول حالة إصابة بمرض كرويتسفيلد جاكوب (النسخة البشرية من جنون البقر) لدى أحد المتلقين. وتوالت الوفيات لتتجاوز 250 حالة عالمياً حتى الآن.
  • السبب: البريونات (Prions)، وهي بروتينات معيبة ومعدية تقاوم طرق التعقيم التقليدية (الحرارة، الإشعاع، الفورمالين)، وتنتقل من الجثث المصابة إلى الأطفال الأصحاء.

التحليل العلمي: اكتشاف “بانيرجي وكولينج” (نقطة تحول 2024)

بينما كان العالم يظن أن ملف هذه القضية قد أغلق بتعويض ضحايا CJD، فجر فريق بحثي من “معهد أمراض البريون” في لندن (UCL Institute of Prion Diseases) مفاجأة من العيار الثقيل.

في دراسة مرجعية نُشرت في مجلة Nature Medicine في 29 يناير 2024، قدم العلماء “جارجي بانيرجي” و”جون كولينج” دليلاً قاطعاً على ظاهرة جديدة.

1. الملاحظة السريرية:
تتبع الفريق مجموعة من المرضى الذين تلقوا هرمون c-hGH ولم يصابوا بـ CJD، لكنهم طوروا أعراضاً مبكرة جداً للخرف (Dementia) وتدهوراً معرفياً في أعمار تتراوح بين 38 و55 عاماً- هذا السن يعد مبكراً للغاية بالنسبة للزهايمر التقليدي (Sporadic Alzheimer’s).

2. التحليل البيولوجي:
أثبتت التحليلات المخبرية للعينات المحفوظة من الهرمونات القديمة (التي خُزنت لأكثر من 30 عاماً) وجود “بذور” لبروتين “بيتا أميلويد” (Amyloid-beta seeds)-عند حقن هذه العينات في فئران تجارب معدلة وراثياً، طورت الفئران لويحات الأميلويد المميزة لمرض الزهايمر.

3. الاستنتاج الطبي الخطير:
خلصت الدراسة إلى أن مرض الزهايمر يمتلك “خصائص بريونية” (Prion-like mechanisms)- أي أنه يمكن أن ينتقل من شخص لآخر عبر إجراءات طبية ملوثة (نقل هرمونات، زراعة أغشية السحايا، وربما أدوات جراحة الأعصاب غير المعقمة بشكل خاص).

التطورات القضائية المفاجئة في 2024/2025

هنا ينتقل التحقيق من المعمل إلى المحكمة حيث مثلت ورقة Nature Medicine المستند القانوني الذي كان ينتظره المحامون لسنوات.

  • إعادة فتح ملفات التعويض: في السابق، كانت المحاكم ترفض دعاوى المرضى الذين يعانون من مشاكل إدراكية غير CJD، معتبرة أن حالتهم هي “زهايمر وراثي أو عشوائي”. في 2025، وبناءً على الدليل العلمي الجديد، بدأت مكاتب المحاماة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة في صياغة دعاوى جماعية (Class Action Lawsuits) تحت بند “الزهايمر علاجي المنشأ” (Iatrogenic Alzheimer’s).
  • توسيع دائرة الاشتباه: لم يعد الأمر مقتصراً على هرمون النمو. التدقيقات القانونية الجارية الآن تشمل مراجعة سجلات المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية في المخ في الثمانينات والتسعينات، واستخدمت فيها أدوات قد تكون ملوثة ببروتينات الأميلويد.
  • الضغط على الهيئات الصحية: في أواخر 2024، طالبت منظمات حقوقية طبية بإنشاء صندوق تعويضات جديد يغطي “المتلازمات العصبية طويلة الأمد” الناتجة عن التلوث البروتيني، وهو اعتراف قانوني ضمني بأن تعريف “العدوى” قد تغير للأبد.

اللغز المستمر: هل نحن أمام وباء خفي؟

القلق الحقيقي الذي تثيره هذه التطورات لا يتعلق فقط بالماضي، بل بالمستقبل.

البريونات وبذور الأميلويد تتميز بقدرتها الهائلة على الالتصاق بالأسطح المعدنية (الفولاذ المقاوم للصدأ).

تشير تقارير طبية صادرة في الربع الأول من 2025 إلى مخاوف جدية بشأن “إعادة استخدام أدوات الجراحة المجهرية”. إذا كان مريض واحد يحمل بذور الزهايمر (حتى بدون أعراض) وأجريت له جراحة، فإن طرق التعقيم القياسية (Autoclave) قد لا تكون كافية لتدمير بذور الأميلويد بالكامل، مما يطرح احتمال انتقال المرض للمريض التالي.

خاتمة: إعادة تعريف الأمان البيولوجي

إن قضية هرمون النمو الملوث لم تعد مجرد قصة تاريخية عن خطأ طبي؛ بل تحولت بفضل اكتشافات 2024 إلى جرس إنذار هز أركان الطب والقانون.

نحن الآن ندرك أن الأمراض التنكسية العصبية كالزهايمر ليست مجرد “شيخوخة” أو “جينات”، بل قد تكون “عدوى” بطيئة صنعتها يد الإنسان عن غير قصد.

هذا التحول الجذري يضع الأنظمة الصحية أمام معضلة أخلاقية وقانونية هائلة: كيف نحمي المرضى من “أشباح” مجهرية لا تموت؟ وكيف سينصف القضاء ضحايا فقدوا ذكرياتهم وعقولهم بسبب دواء كان يفترض أن يمنحهم حياة طبيعية؟ الإجابة لا تزال قيد التداول في قاعات المحاكم والمختبرات، لكن المؤكد أن عام 2025 هو العام الذي سقط فيه القناع عن “الزهايمر المنقول”.

كواليس وتطورات حصرية

المستجدات العلمية والقانونية (2024-2025)

  • يناير 2024: نشر دراسة في Nature Medicine تثبت لأول مرة انتقال الزهايمر من إنسان لآخر عبر هرمون النمو الملوث، حيث وجد الباحثون بذور “بيتا أميلويد” في أدمغة المتلقين.
  • أواخر 2024: بدء استخدام الورقة البحثية كدليل جنائي في المحاكم البريطانية والفرنسية لإثبات العلاقة السببية بين العلاج الهرموني القديم والخرف المبكر.
  • مطلع 2025: تحركات قضائية لتصنيف الزهايمر كـ “إصابة عمل” أو “خطأ طبي” في سياقات محددة، ومطالبات بمراجعة بروتوكولات تعقيم أدوات جراحة الأعصاب عالمياً لمقاومة “البذور البريونية”.


المصدر: Banerjee, G., Collinge, J., et al. (2024). ‘Iatrogenic Alzheimer’s disease in recipients of cadaveric pituitary-derived growth hormone.’ Nature Medicine.

 

لغز التماثيل الحية: وباء التهاب الدماغ النوامي

WP Radio
WP Radio
OFFLINE LIVE