ليست مجرد مقالات، بل قصص لم تسمع بها من قبل. في حورس فالي نكشف لك كواليس التاريخ وحقائق العلوم والصحة. تصفح الآن واكتشف العالم بعيون مختلفة.
EN
علوم وغرائب

لماذا لا نتذكر فترة الرضاعة؟ العلم يفسر فقدان ذكريات الطفولة المبكرة

لماذا لا نتذكر أول سنوات حياتنا؟ اكتشف ما تقوله أبحاث الحصين وذاكرة الرضع عن فقدان ذكريات الطفولة المبكرة وحدود تفسيرها.

شارك f 𝕏 W T
محتويات المقال
  1. ما المقصود بفقدان ذاكرة الطفولة؟
  2. هل يُكوّن الرضيع ذكريات فعلًا؟
  3. ما دور الحُصين في الذاكرة؟
  4. ماذا أضافت الأبحاث الحديثة؟
  5. أربعة تفسيرات محتملة لصعوبة تذكر مرحلة الرضاعة
  6. 1. تكوّن الذكرى وصعوبة استدعائها لاحقًا
  7. 2. النمو السريع للشبكات العصبية
  8. 3. تطور اللغة والإحساس بالذات
  9. 4. اختلاف السياق بين عالم الرضيع وعالم البالغ
  10. لماذا نتذكر بعض الأحداث من عمر الثالثة أو الرابعة؟
  11. هل تختفي آثار السنوات الأولى إذا نسينا أحداثها؟
  12. أسئلة شائعة
  13. هل يتذكر الأطفال وجه الأم أو صوتها؟
  14. ما متوسط عمر أول ذكرى لدى الإنسان؟
  15. هل الصور العائلية تساعد على استرجاع الذكريات؟
  16. هل يعني فقدان ذاكرة الطفولة وجود اضطراب؟
  17. المصادر والمراجع
  18. الخلاصة
طفل صغير حوله صور قديمة وإضاءة رمزية للدماغ تشير إلى تكوّن ذكريات الطفولة

هل تتذكر أول مرة حملك فيها والدك، أو أول كلمة نطقتها، أو شكل غرفتك وأنت رضيع؟ غالبًا لا. يتذكر كثير من البالغين مواقف من سن الثالثة أو الرابعة، لكنهم يجدون صعوبة في استعادة أحداث محددة من العامين الأولين. يسمي العلماء هذه الظاهرة فقدان ذاكرة الطفولة المبكرة أو «فقدان الذاكرة الطفولي» (Infantile Amnesia).

هذا لا يعني أن الرضيع لا يتعلم، أو أنه لا يعرف وجه أمه، أو أن تجاربه لا تترك أثرًا في دماغه. بالعكس، تشير الأبحاث إلى قدرة الرضع على التعلم والتعرف على أشياء مألوفة، بينما لا يزال السؤال الأصعب هو: لماذا تصبح بعض ذكريات تلك الفترة بعيدة عن الاسترجاع الواعي عندما نكبر؟

ما المقصود بفقدان ذاكرة الطفولة؟

يقصد بالمصطلح قلة الذكريات الشخصية التي يستطيع البالغ استحضارها عمدًا من بداية حياته. ويختلف توقيت أقدم ذكرى من إنسان لآخر، كما قد يتغير تقدير عمرها بعد سماع حكايات الأسرة أو مشاهدة صور قديمة. ليست هناك لحظة واحدة محددة «تبدأ عندها الذاكرة» للجميع.

ومن المهم التمييز بين أنواع الذاكرة: الذاكرة الحدثية ترتبط بموقف معين حدث في زمان ومكان؛ والذاكرة الدلالية تحفظ المعارف والكلمات؛ والذاكرة الإجرائية تساعد على اكتساب المهارات؛ وهناك تعلم الأنماط والتعرف على المألوف. يمكن أن يظهر لدى الطفل بعض هذه القدرات قبل قدرته على رواية أحداث حياته بالكلمات.

هل يُكوّن الرضيع ذكريات فعلًا؟

نعم، لكن اختبار ذاكرة طفل لا يستطيع الكلام أصعب بكثير من سؤال شخص بالغ «ماذا تتذكر؟». لذلك يستخدم الباحثون مؤشرات سلوكية، مثل تفضيل صورة مألوفة أو زيادة الانتباه لصورة جديدة، إلى جانب وسائل تصوير نشاط الدماغ في بعض الدراسات.

في دراسة نُشرت في مجلة Science عام 2025، فحص فريق بقيادة تريستان ييتس نشاط الحُصين لدى 26 رضيعًا يقظًا تراوحت أعمارهم تقريبًا بين أربعة أشهر وعامين، أثناء مهمة تتضمن عرض صور والتعرف عليها. وجد الباحثون ارتباطًا بين نشاط الحُصين أثناء مشاهدة صور معينة وتحسن التعرف عليها بعد مدة قصيرة.

هذه النتيجة تدعم فكرة أن الدماغ في سن الرضاعة قادر على ترميز بعض المعلومات المتعلقة بأحداث محددة. لكنها لا تثبت أن هذه الذكريات نفسها ستظل متاحة للاسترجاع الواعي بعد عشرين عامًا. فالنجاح في اختبار تعرف قصير يختلف عن استدعاء تجربة قديمة بعد عقود.

ما دور الحُصين في الذاكرة؟

الحُصين (Hippocampus) منطقة مهمة في الدماغ تساعد على ربط عناصر التجربة، مثل المكان والأشخاص وتسلسل الأحداث. لكنه ليس صندوقًا واحدًا تُخزن داخله كل الذكريات. تعمل معه شبكات دماغية أخرى، ويتطور تواصله معها خلال الطفولة.

كان تفسير شائع يفترض أن الطفل الصغير لا يستطيع أصلًا تكوين ذكريات حدثية لأن دوائر الدماغ لم تنضج بما يكفي. أما النتائج الأحدث فتجعل هذا التفسير البسيط أقل إقناعًا: ربما تتشكل آثار للذكريات فعلًا، لكن الوصول إليها يتغير مع نمو الدماغ.

ماذا أضافت الأبحاث الحديثة؟

ناقشت مراجعة علمية للباحثة كريستينا ألبيريني، نُشرت إلكترونيًا في أكتوبر 2026 في Annual Review of Developmental Psychology، نموذجًا يرى أن الخبرات المبكرة قد تترك آثارًا كامنة أو طويلة الأمد في دوائر الذاكرة، حتى إذا لم نستطع استرجاعها لاحقًا في صورة حكايات واعية.

المراجعة تعرض تفسيرًا علميًا قيد النقاش، وليست تجربة أثبتت أن كل ذكرى من الرضاعة محفوظة إلى الأبد. التمييز الأساسي هنا بين تأثير الخبرة المبكرة في التعلم والسلوك وبين القدرة على تذكر الموقف الأصلي بالتفصيل في مرحلة البلوغ.

أربعة تفسيرات محتملة لصعوبة تذكر مرحلة الرضاعة

1. تكوّن الذكرى وصعوبة استدعائها لاحقًا

قد يُشفّر الطفل شيئًا من تجربته، لكن الإشارات والروابط العصبية التي تساعد على استرجاعها تختلف عندما يكبر. ولهذا يحتمل أن بعض الآثار تصبح أقل قابلية للوصول. ومع ذلك، لا يوجد دليل بشري يثبت بقاء كل ذكرى بعينها من الرضاعة طوال العمر.

2. النمو السريع للشبكات العصبية

يحدث تطور كبير في الحُصين وفي طريقة اتصال مناطق الدماغ خلال السنوات الأولى. وقد تؤثر هذه التغيرات في ثبات بعض الآثار القديمة وفي المسارات التي يستخدمها الدماغ لاستعادتها. وتساعد دراسات الحيوانات على اقتراح آليات، لكنها لا تحسم كل تفاصيل خبرة الإنسان.

3. تطور اللغة والإحساس بالذات

تساعد اللغة الطفل على تسمية الأحداث وترتيبها في قصص مرتبطة بشخصه وزمنه. وعندما تتطور اللغة وفكرة «أنا» وسرد الأحداث، يصبح تنظيم الذكريات الشخصية مختلفًا. لكن غياب الكلمات لا يعني غياب التعلم أو جميع أشكال الذاكرة قبل ظهور اللغة.

4. اختلاف السياق بين عالم الرضيع وعالم البالغ

يفهم الرضيع العالم من خلال وسائل إدراك وعادات ومؤشرات مختلفة عن التي يعتمد عليها البالغ. وقد لا تتوافر عند الاسترجاع لاحقًا المفاتيح نفسها التي رافقت التجربة الأولى. وهذا تفسير محتمل يكمل العوامل العصبية واللغوية، وليس بديلًا ثابتًا وحيدًا عنها.

لماذا نتذكر بعض الأحداث من عمر الثالثة أو الرابعة؟

يبدأ لدى كثير من الأطفال تكوّن ذكريات شخصية يمكن روايتها وإعادة سردها بصورة أوضح مع تطور اللغة والهوية والسياق الاجتماعي. وقد تساعد الأحداث المميزة والروايات الأسرية المتوازنة في بقاء بعض التفاصيل. ومع ذلك، ينبغي الحذر من تحديد العمر بدقة: قد يختلط حدث تذكرناه فعلًا بحدث نعرفه من الصور أو القصص التي رواها الآخرون.

إذا كنت «تتذكر» يوم ولادتك أو ما جرى وأنت بعمر بضعة أسابيع، فإن هذا الإحساس لا يكفي لإثبات تذكر واعٍ مباشر؛ فقد يكون المشهد ناتجًا عن صورة شاهدتها لاحقًا أو رواية سمعتها طويلًا. راجع أيضًا موضوع الذكريات الزائفة لفهم دور الخيال والمعلومات اللاحقة.

هل تختفي آثار السنوات الأولى إذا نسينا أحداثها؟

لا. قد يتعلم الطفل أشكالًا من الاستجابة والعادات والتعرف على المقربين دون أن يحكي لاحقًا حدثًا محددًا. ومن هنا لا يجوز مساواة عدم القدرة على التذكر بعد سنوات بانعدام أثر التجربة عند وقوعها. كذلك لا يمكن استنتاج تفاصيل طفولة شخص من مجرد سلوكه الحالي دون أدلة مستقلة.

أسئلة شائعة

هل يتذكر الأطفال وجه الأم أو صوتها؟

يستطيع الرضع التعرف على أصوات ووجوه وروائح مألوفة في مراحل مبكرة، لكن هذه القدرة تختلف عن استرجاع حكاية واعية من أول سنة في الحياة بعد البلوغ.

ما متوسط عمر أول ذكرى لدى الإنسان؟

يشير كثير من البالغين إلى ذكريات تعود تقريبًا إلى سن الثالثة أو الرابعة، لكن هناك تفاوتًا كبيرًا ولا ينبغي اعتبار هذا العمر قاعدة صارمة.

هل الصور العائلية تساعد على استرجاع الذكريات؟

قد تحفز الصور شعور الألفة أو تذكر بعض التفاصيل، لكنها قد تخلق أيضًا مشهدًا متخيلًا اختلط بحكايات الأسرة؛ لذلك ينبغي عدم اعتبار الإحساس القوي دليلًا قاطعًا.

هل يعني فقدان ذاكرة الطفولة وجود اضطراب؟

قلة ذكريات مرحلة الرضاعة أمر شائع وطبيعي في حد ذاته. أما فقدان ذكريات حديثة أو حدوث تغير مفاجئ في الذاكرة أو التعلم فمسألة مختلفة تستدعي تقييمًا طبيًا مناسبًا.

المصادر والمراجع

الخلاصة

لا يبدو أن تفسير فقدان ذكريات الرضاعة هو ببساطة أن الطفل لا يملك ذاكرة. الأدلة تشير إلى حدوث تعلم وترميز في سن مبكرة، بينما تستمر الأبحاث في دراسة ما يضيع من الآثار وما يبقى منها وكيف يتغير الوصول إليه مع نمو الدماغ.

Mohamed Abdelmoreed Ahmed

Accountant, Programmer, and Founder of Horus Valley. Dedicated to documenting historical mysteries and psychological insights through a lens of logic and meticulous research.