featured image 1771964834179
مخاطر حبر الوشم: دراسة حديثة تربط بين الوشم وسرطان الغدد الليمفاوية

هل يسبب الوشم السرطان؟ حقائق مذهلة حول تفاعل الجسم مع الحبر

أصبح الوشم اليوم أكثر من مجرد وسيلة للتعبير عن الذات، بل تحول إلى ظاهرة عالمية تشمل ملايين الأشخاص حول العالم.

ومع ذلك، بدأت الأبحاث العلمية الحديثة في تسليط الضوء على مخاطر حبر الوشم وما قد يسببه من تأثيرات طويلة الأمد على الصحة، وخاصة فيما يتعلق بمرض السرطان وتفاعل الجهاز المناعي.

علاقة الوشم بمرض سرطان الغدد الليمفاوية

أثارت دراسة حديثة أجرتها جامعة لوند في السويد قلقاً كبيراً في الأوساط الطبية، بعد أن وجدت ارتباطاً محتملاً بين الحصول على وشم وزيادة خطر الإصابة بمرض سرطان الغدد الليمفاوية (Lymphoma) بنسبة تصل إلى 21%.

تشير الدراسة إلى أن حجم الوشم لا يهم بالضرورة؛ فالحبر، سواء كان في وشم صغير أو يغطي مساحات واسعة من الجسم، يثير استجابة مناعية مستمرة.

هذه الاستجابة قد تؤدي بمرور الوقت إلى حدوث التهابات مزمنة داخل الجسم، وهي بيئة خصبة قد تزيد من احتمالية ظهور الأورام.

كيف يتفاعل الجهاز المناعي مع حبر الوشم؟

عندما يتم حقن الحبر في طبقة الأدمة من الجلد، يتعامل معه الجهاز المناعي فوراً كجسم غريب ومهاجم يجب التخلص منه.

تبدأ خلايا “الماكروفاج” (الخلايا الأكولة) بمحاولة امتصاص جزيئات الحبر وتفكيكها لحماية الجسم.

  • انتقال الحبر: نظراً لأن جزيئات الحبر غالباً ما تكون كبيرة جداً، لا تستطيع الخلايا المناعية تكسيرها بالكامل.
  • الاستقرار في العقد الليمفاوية: يتم نقل هذه الجزيئات عبر الأوعية الليمفاوية لتستقر في العقد الليمفاوية، مما قد يتسبب في تضخمها وتغير لونها بشكل دائم لتأخذ لون الحبر المستخدم.

المكونات الكيميائية الخطيرة في أحبار الوشم

تكمن المشكلة الكبرى في أن العديد من أحبار الوشم لا تخضع لرقابة صارمة في الكثير من الدول.

تحتوي بعض هذه الأحبار على مواد كيميائية قد تكون سامة، وتشمل:

  1. الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs): وتوجد بكثرة في الحبر الأسود، وهي مواد صنفها الخبراء على أنها مسرطنة.
  2. المعادن الثقيلة: مثل الرصاص، والنيكل، والكروم، والمنجنيز، والتي قد تسبب تسمماً تدريجياً أو ردود فعل تحسسية حادة.
  3. المواد الملونة الصناعية: التي تُستخدم غالباً في الأصباغ التجارية ولا يُعرف مدى تأثيرها على الأنسجة الحية على المدى البعيد.

نقص الرقابة واللوائح التنظيمية

على الرغم من التقدم التكنولوجي، إلا أن سوق أحبار الوشم لا يزال يفتقر إلى الشفافية الكاملة.

في كثير من الأحيان، لا يتم الكشف عن القائمة الكاملة للمكونات، مما يجعل المستهلكين وفناني الوشم في جهل تام بالمواد التي يتم حقنها تحت الجلد.

نصائح هامة قبل اتخاذ قرار الوشم

إذا كنت تفكر في الحصول على وشم، فمن الضروري أخذ الاحتياطات التالية لتقليل المخاطر المحتملة:

  • البحث عن فنان وشم محترف: يجب أن يتسم بالشفافية حول أنواع الأحبار التي يستخدمها ويحرص على استخدام منتجات معتمدة.
  • مراقبة التغيرات الجسدية: إذا لاحظت أي تضخم غير طبيعي في العقد الليمفاوية القريبة من مكان الوشم أو طفح جلدي مستمر، يجب استشارة الطبيب فوراً.
  • تجنب الأحبار مجهولة المصدر: ابحث عن الماركات التي تلتزم بالمعايير الصحية الدولية الصارمة.

الخاتمة

في النهاية، لا يزال البحث العلمي يسعى لفهم المدى الكامل لتأثير مخاطر حبر الوشم على الصحة العامة.

وبينما لا يعني وجود وشم إصابة حتمية بالمرض، إلا أن الوعي بالمكونات الكيميائية وكيفية تفاعل الجسم معها هو الخطوة الأولى لضمان السلامة الشخصية والوقاية من المخاطر المستقبلية.

WP Radio
WP Radio
OFFLINE LIVE