لغز اختفاء عائلة ترومب: أغرب حالات الذهان المشترك في أستراليا

3333efrfre 1
لغز اختفاء عائلة ترومب: أغرب حالات الذهان المشترك في أستراليا

دراسة حالة: اضطراب “الذهان العائلي” وأحداث اختفاء عائلة ترومب (2016)

في سجلات الطب النفسي الجنائي، نادراً ما نجد توثيقاً دقيقاً لظاهرة “الذهان المشترك” (Shared Psychosis) يشمل أسرة كاملة من خمسة أفراد بالغين.

إلا أن حادثة اختفاء عائلة “ترومب” (The Tromp Family) في أستراليا عام 2016، قدمت للعالم نموذجاً حياً وموثقاً لما يُعرف بـ “جنون العائلة” (Folie à famille)، حيث انقادت أسرة ناجحة ومثقفة نحو الهاوية بسبب “فكرة” لا وجود لها.

خلفية الحادثة والرحلة المجهولة

في صباح يوم الاثنين 29 أغسطس 2016، غادرت عائلة ترومب (مارك، جاكوبا، وأبناؤهم الثلاثة البالغين: ريانا، ميتشل، وإيلا) مزرعتهم الناجحة في منطقة “سيلفان” بولاية فيكتوريا.

لم يكن السفر مخططاً له، بل كان هروباً ذعراً حيث سيطر على الأب “مارك” والأم “جاكوبا” اعتقاد جازم بأن حياتهم في خطر داهم، وأن هناك جهة مجهولة تترصدهم لسرقتهم أو قتلهم.

تطلب “الهروب الآمن” من وجهة نظر الأب التخلي عن جميع وسائل الاتصال الحديثة.

أجبرت الأسرة على ترك الهواتف الذكية، بطاقات الائتمان، وجوازات السفر، لضمان عدم تعقبهم إلكترونياً وانطلقوا شمالاً في سيارة واحدة، وبدأ التوتر يتصاعد حين اكتشف الأب أن ابنه “ميتشل” احتفظ بهاتفه سراً، فأجبره على إلقائه من نافذة السيارة على بعد 30 كيلومتراً من المنزل.

تفكك الرابطة الذهانية

تشير التحليلات النفسية للحادثة إلى أن العزلة هي الوقود الرئيسي للذهان المشترك. ولكن، بمجرد أن بدأ التعب والضغط النفسي في الظهور، بدأت “العدوى النفسية” في الانحسار تدريجياً لدى الأبناء:

  • الثلاثاء 30 أغسطس: كان الابن “ميتشل” أول من استعاد ارتباطه بالواقع حيث غادر السيارة في منطقة “باثرست” (Bathurst) واستقل القطار عائداً إلى ملبورن، مدركاً أن مخاوف والديه لا أساس لها.
  • الأربعاء 31 أغسطس: وصلت الأسرة المتبقية إلى “كهوف جينولان” وهناك، انقلب السحر على الساحر. أصيبت الفتاتان (ريانا وإيلا) بنوبة ذعر، ليس من “المطاردين الوهميين”، بل من والديهما. قررتا الفرار، فاستولتا على سيارة وتوجهتا إلى مدينة “جولبرن”.

النتائج الطبية والأمنية

انتهت الرحلة بتشتت أفراد الأسرة في أماكن متفرقة، وبحالات نفسية استدعت تدخلاً طبياً عاجلاً:

  1. عُثر على الابنة “ريانا” في حالة تخشب (Catatonic State) في المقعد الخلفي لسيارة رجل غريب، غير قادرة على النطق أو تذكر هويتها.
  2. تم العثور على الأم “جاكوبا” هائمة في مدينة “ياس” (Yass) وتم نقلها فوراً للتقييم النفسي.
  3. عُثر على الأب “مارك” بعد 6 أيام من البحث المكثف، بجانب طريق سريع في “وانجاراتا”، في حالة يرثى لها من الارتباك.

التحليل النفسي: ما الذي حدث؟

أغلقت الشرطة الأسترالية ملف القضية بعد التأكد من عدم وجود أي تهديد جنائي، أو ديون، أو تعاطي للمخدرات. التفسير العلمي الوحيد الذي أقرته الجهات المختصة هو حالة “الذهان المشترك”.

في هذه الحالة، يكون هناك “محرض” (Inducer) -وهو الأب في هذه الحالة- يمتلك شخصية مسيطرة ويعاني من ضلالات، وينقل هذه الضلالات إلى “المتلقين” (Acceptors) الذين يرتبطون به عاطفياً ويعيشون معه في عزلة اجتماعية نسبية.

تُعد قضية عائلة ترومب تذكيراً صارخاً بمدى هشاشة العقل البشري، وكيف يمكن للخوف الجماعي أن يخلق واقعاً بديلاً مرعباً، حتى في غياب أي تهديد حقيقي.

المصدر

تجربة الكهف الزمني وعزلة الـ 500 يوم

WP Radio
WP Radio
OFFLINE LIVE