كيف تخيل الناس في الماضي حياتنا اليوم؟

history of the future past predictions
تاريخ المستقبل: كيف تخيل الناس في الماضي حياتنا اليوم؟

تاريخ المستقبل: كيف تخيل الناس في الماضي حياتنا اليوم؟

لطالما كان المستقبل مساحة خصبة للخيال البشري، حيث سعى الناس عبر العصور لرسم صورة لما ستكون عليه الحياة في العقود والقرون القادمة.

هذا الفضول ولد ما يُعرف اليوم بـ “المستقبل القديم” (Retro-futurism)، وهو نظرة الحنين إلى الطريقة التي تخيل بها أجدادنا حياتنا الحالية.

من البطاقات البريدية الفرنسية في القرن التاسع عشر إلى روايات الخيال العلمي في الستينيات، تراوحت التوقعات بين الدقة المذهلة والخيال الجامح الذي لم يتحقق.

في هذا المقال، نستعرض كيف رأى الماضي مستقبلنا.

بطاقات “في عام 2000”: رؤية فرنسية من القرن التاسع عشر

واحدة من أشهر سلاسل التنبؤات هي مجموعة من البطاقات البريدية الفرنسية بعنوان “En L’An 2000” (في عام 2000)، والتي صممها فنانون مثل جان مارك كوتيه بين عامي 1899 و1910.

هذه الرسومات حاولت تصور الحياة في فرنسا بعد 100 عام.

أبرز ما جاء في البطاقات:

  • رجال الإطفاء الطائرون: تخيلت البطاقات رجال إطفاء بأجنحة ميكانيكية يخمدون الحرائق من الجو، وهو ما يشبه اليوم استخدامنا للطائرات والمروحيات في إطفاء الحرائق، وإن كان بدون الأجنحة الفردية.
  • التعليم الآلي: صورت إحدى البطاقات مدرسة يقوم فيها المعلم بوضع الكتب في “آلة طحن” تنقل المعلومات مباشرة عبر أسلاك إلى أدمغة الطلاب، ورغم أننا لم نصل لزرع المعلومات في الأدمغة، إلا أن التعليم الرقمي والكتب الصوتية جعلت الوصول للمعلومات فوريًا.
  • الحافلة الحوت: في خيالهم الجامح، توقعوا وجود حافلة تجرها حيتان ضخمة لنقل الركاب تحت الماء، وهو تنبؤ لم يتحقق لصالح الغواصات الآلية.

تنبؤات إسحاق أسيموف لعام 2014

في عام 1964، كتب كاتب الخيال العلمي الشهير إسحاق أسيموف مقالًا لصحيفة نيويورك تايمز يتوقع فيه شكل العالم بعد 50 عامًا، أي في عام 2014. كانت تنبؤاته مزيجًا مذهلاً من الدقة والخطأ:

  • مكالمات الفيديو: توقع أسيموف أن شاشات الحائط ستحل محل الهواتف العادية، وأننا سنتمكن من رؤية الشخص الذي نتحدث معه وسماع صوته بوضوح، اليوم، أصبحت تطبيقات مثل Zoom وFaceTime جزءًا لا يتجزأ من حياتنا.
  • الروبوتات: تنبأ بأن “الروبوتات لن تكون شائعة ولن تكون جيدة جدًا”، لكنها ستكون موجودة، هذا دقيق إلى حد كبير؛ فالروبوتات موجودة في المصانع والمكانس الذكية، لكنها ليست الخادم المنزلي المتكامل الذي تخيلوه.
  • السيارات ذاتية القيادة: تحدث عن سيارات بـ “عقول آلية”، وهو ما نراه يتحقق اليوم ببطء مع شركات مثل تسلا.

ما الذي تحقق وما الذي فشل؟

عند مراجعة تاريخ المستقبل، نجد أن البشر يميلون للمبالغة في سرعة تطور النقل، بينما يقللون من شأن ثورة المعلومات.

ما أصابوا فيه:

  • الأتمتة: توقع الناس أن الآلات ستقوم بالأعمال الشاقة، وهو ما حدث فعلاً في الزراعة والصناعة.
  • الاتصال اللاسلكي: تنبأ نيكولا تسلا بجهاز صغير يسمح بالاتصال الفوري حول العالم، وهو الوصف الدقيق للهاتف الذكي.

ما أخطأوا فيه:

  • السيارات الطائرة: كانت الرمز الأيقوني للمستقبل في كل التوقعات تقريبًا، ورغم وجود نماذج أولية، إلا أنها لم تصبح وسيلة النقل اليومية كما اعتقدوا.
  • المدن تحت الماء: كان هناك اعتقاد سائد بأننا سنبني مدنًا كاملة في قاع المحيطات لحل أزمة السكان، لكن التحديات البيئية والهندسية جعلت هذا الحلم بعيد المنال.

إن النظر إلى تنبؤات الماضي ليس مجرد ترفيه، بل هو درس في التواضع والأمل.

إنه يذكرنا بأن المستقبل ليس وجهة ثابتة، بل هو نتيجة لما نبنيه ونتخيله اليوم.

 
 
WP Radio
WP Radio
OFFLINE LIVE