
تفشي الحصبة في أمريكا 2026: حقيقة الحجر الصحي الواسع وأسباب العودة الخطيرة
تفشي الحصبة يفرض واقعاً صحياً جديداً في الولايات المتحدة
في تطور لافت للأزمة الصحية التي بدأت تتصاعد منذ أواخر عام 2025، تشهد الولايات المتحدة الأمريكية مع بداية فبراير 2026 إجراءات حجر صحي واسع النطاق في عدة ولايات، وذلك في محاولة لاحتواء أكبر تفشٍ لمرض الحصبة تشهده البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود.
تأتي هذه الخطوات الصارمة بعد أن سجلت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أرقاماً قياسية للإصابات، مما يهدد الوضع الصحي “الخالي من الحصبة” الذي حافظت عليه البلاد لسنوات.
تفاصيل الحجر الصحي وإجراءات العزل في فبراير 2026
بدأت السلطات الصحية في ولايات مثل كارولينا الجنوبية، فلوريدا، وأريزونا بتطبيق بروتوكولات عزل صارمة تشمل:
- الحجر المنزلي الإلزامي: فُرض الحجر الصحي على مئات الأشخاص الذين تعرضوا لحالات مؤكدة، خاصة في المدارس والأماكن العامة، لمدة تصل إلى 21 يوماً (فترة حضانة الفيروس).
- إغلاق مؤسسات تعليمية: تم تعليق الدراسة في عدد من المدارس التي ظهرت فيها بؤر تفشٍ، مع منع الطلاب غير الملقحين من الحضور.
- قيود الحركة: تشديد الرقابة على السفر الداخلي للأشخاص المشتبه بإصابتهم لمنع انتقال العدوى عبر الولايات.
أرقام مقلقة: لماذا الآن؟
شهد عام 2025 تسجيل أكثر من 2,267 حالة إصابة مؤكدة بالحصبة، وهو الرقم الأعلى منذ عام 1991.
ومع دخول عام 2026، استمر المنحنى في التصاعد، حيث تم تسجيل ما يزيد عن 580 حالة في الأسابيع الأولى من العام فقط. يعزو خبراء الصحة هذا الانفجار في الإصابات إلى:
- تراجع معدلات التطعيم: انخفاض نسب التغطية بلقاح (MMR) بين الأطفال في سن المدرسة إلى ما دون عتبة المناعة المجتمعية الآمنة (95%).
- حركات مناهضة اللقاحات: انتشار المعلومات المضللة حول سلامة اللقاحات أدى إلى عزوف فئة من الأهالي عن تحصين أطفالهم.
- السفر الدولي: انتقال الفيروس عبر مسافرين قادمين من مناطق تشهد تفشياً عالمياً للمرض.
أعراض الحصبة ومخاطرها
الحصبة ليست مجرد طفح جلدي بسيط، بل هي مرض فيروسي شديد العدوى قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة ومميتة. تشمل الأعراض الرئيسية التي يجب الانتباه إليها:
- حمى مرتفعة: تبدأ قبل ظهور الطفح.
- سعال جاف: زكام، واحمرار في العينين (التهاب الملتحمة).
- طفح جلدي: يبدأ في الوجه وينتشر تدريجياً إلى باقي الجسم.
- بقع كوبليك: بقع بيضاء صغيرة قد تظهر داخل الفم.
تكمن خطورة المرض في مضاعفاته التي قد تشمل الالتهاب الرئوي (السبب الأكثر شيوعاً للوفاة بالحصبة عند الأطفال) وتورم الدماغ، مما قد يسبب أضراراً دائمة.
التوصيات والوقاية
تؤكد السلطات الصحية أن لقاح MMR (الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية) هو خط الدفاع الأول والأكثر فعالية.
يُنصح الأهالي بالتأكد من استكمال جداول تطعيم أطفالهم، ومراجعة مقدمي الرعاية الصحية فور ظهور أي أعراض مشبوهة بدلاً من التوجه مباشرة إلى غرف الطوارئ لتجنب نشر العدوى.
