featured image 1769385744000
المحليات الصناعية وشيخوخة الدماغ: هل تسبب البدائل ضرراً لعقلك؟

المحليات الصناعية وشيخوخة الدماغ: ما الذي تقوله الأبحاث العلمية؟

يلجأ الملايين حول العالم إلى المحليات الصناعية كبديل صحي للسكر التقليدي، بهدف تقليل السعرات الحرارية أو التحكم في مستويات السكر في الدم. ومع ذلك، بدأت تظهر تساؤلات مقلقة حول تأثير هذه البدائل على صحة الدماغ وسرعة شيخوخته. في هذا التقرير، نستعرض أحدث ما توصلت إليه الدراسات حول العلاقة بين المحليات الصناعية وخطر الإصابة بمرض الزهايمر والسكتة الدماغية.

هل المحليات الصناعية تضر بالدماغ؟

تشير بعض الدراسات القائمة على الملاحظة إلى وجود ارتباط بين الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلاة صناعياً (مثل المشروبات الغازية المخصصة للحمية) وزيادة خطر الإصابة بمشاكل الإدراك.

دراسة فرامينغهام للقلب (Framingham Heart Study)

تعد هذه الدراسة واحدة من أبرز الأبحاث التي تناولت هذا الموضوع، حيث وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتناولون المشروبات الغازية المخصصة للحمية يومياً كانوا أكثر عرضة للإصابة بـ السكتة الدماغية والخرف بمقدار ثلاثة أضعاف مقارنة بمن لا يتناولونها.

أنواع المحليات الصناعية وتأثيرها المحتمل

تتنوع البدائل المستخدمة في الأسواق، ومن أشهرها:

  1. الأسبارتام (Aspartame): أثيرت حوله نقاشات طويلة حول علاقته بالصداع واضطرابات المزاج.
  2. السكرين (Saccharin): من أقدم المحليات، وتدرس الأبحاث تأثيره على الميكروبيوم المعوي.
  3. السكرالوز (Sucralose): تشير بعض التقارير إلى تأثيره المحتمل على استجابة الأنسولين.

الآليات المحتملة: كيف تؤثر هذه المواد على عقولنا؟

لا يزال العلماء يحاولون فهم الطريقة الدقيقة التي قد تؤدي بها المحليات الصناعية إلى تسريع شيخوخة الدماغ، وتتضمن الفرضيات ما يلي:

  • تغيير بكتيريا الأمعاء: تؤثر المحليات على التوازن البكتيري في الأمعاء، وهو ما يُعرف بـ “محور الأمعاء والدماغ”، مما قد يؤدي إلى التهابات تؤثر على الوظائف الإدراكية.
  • الرغبة الشديدة في السكر: قد تخدع هذه المحليات الدماغ، مما يجعله يطلب المزيد من السعرات الحرارية، مما يؤدي إلى مشاكل في التمثيل الغذائي مثل السمنة والسكري، وهي عوامل خطر رئيسية للخرف.
  • تأثيرات وعائية: قد تؤدي بعض المواد الكيميائية إلى تلف الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ.

إشكالية “السببية العكسية”

يجب التنويه إلى أن العديد من الدراسات هي دراسات ملاحظة، مما يعني أنها تظهر ارتباطاً وليس بالضرورة علاقة سبب ونتيجة مباشرة. هناك ما يسمى بـ “السببية العكسية”؛ حيث قد يلجأ الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مشاكل صحية (مثل السكري أو السمنة) إلى المحليات الصناعية، وتكون هذه المشاكل الصحية هي السبب الحقيقي وراء تدهور صحة الدماغ وليس المحليات نفسها.

نصائح للحفاظ على صحة الدماغ

بدلاً من الاعتماد الكلي على البدائل الصناعية، ينصح الخبراء بـ:

  • الاعتدال: لا بأس من تناولها أحياناً، لكن لا تجعلها المصدر الأساسي للسوائل.
  • شرب الماء: يظل الماء هو الخيار الأفضل لترطيب الجسم والدماغ.
  • الأطعمة الكاملة: التركيز على الفواكه للحصول على الحلاوة الطبيعية مع الألياف.

الخلاصة

على الرغم من أن الأدلة الحالية ليست قاطعة بنسبة 100%، إلا أن الحذر مطلوب. إن حماية الدماغ من الشيخوخة تتطلب نمط حياة متكامل يعتمد على التغذية المتوازنة والنشاط البدني، والتقليل من المواد الكيميائية المعالجة قدر الإمكان.

ملاحظة: استشر طبيبك دائماً قبل إجراء تغييرات جذرية في نظامك الغذائي، خاصة إذا كنت تعاني من حالات صحية مزمنة.

 
WP Radio
WP Radio
OFFLINE LIVE