
قصة كلودوميرو بيكادو: العالم الذي سبق فليمنج في اكتشاف البنسلين
مقدمة: بطل العلم المجهول
في عالم الاكتشافات العلمية، غالبًا ما يُكتب التاريخ من قبل المنتصرين أو أولئك الذين يحظون بالأضواء العالمية، لكن قصة العالم الكوستاريكي كلودوميرو بيكادو تويت (Clodomiro Picado Twight) تُقرأ كواحدة من التراجيديات الكلاسيكية العظيمة عن العبقرية غير المعترف بها عالميًا في وقتها.
بينما يحتفي العالم بألكسندر فليمنج مكتشفًا للبنسلين، تكشف الوثائق التاريخية عن سردية أخرى مذهلة: عالم من أمريكا الوسطى لاحظ ووثق الخصائص المضادة للبكتيريا للفطريات قبل سنوات من فليمنج.
هذه ليست مجرد سيرة ذاتية، بل هي رواية واقعية عن التفاني، والظلم التاريخي، والسعي الدؤوب لإنقاذ الأرواح في مواجهة سموم الأفاعي والأمراض الفتاكة.
ملخص القصة (السيرة والمسيرة)
تبدأ القصة في نينوتريبي، نيكاراغوا، حيث وُلد كلودوميرو بيكادو عام 1887 لأبوين كوستاريكيين، لكن فصول حياته الأساسية تشكلت في كوستاريكا وفرنسا.
بصفته شابًا لامعًا، حصل على منحة دراسية قادته إلى جامعة السوربون في باريس، حيث نال درجة الدكتوراه في العلوم الطبيعية وعمل في معهد باستير العريق.
نقطة التحول الدرامية في حياته كانت عودته إلى كوستاريكا بدلاً من البقاء في أوروبا، تولى إدارة مختبر مستشفى “سان خوان دي ديوس”، وهناك كرس حياته لمعركة مزدوجة: الأولى ضد سموم الأفاعي التي كانت تفتك بالمزارعين الفقراء، والثانية ضد البكتيريا.
في عام 1927، وقبل عام من إعلان فليمنج اكتشافه، وثق بيكادو في أبحاثه كيف تمنع فطريات الـ Penicillium نمو البكتيريا العنقودية والسبحية.
استخدم هذه المعرفة لعلاج المرضى محليًا، لكن نشره للأبحاث باللغة الإسبانية وفي مجلات علمية باريسية غير سائدة حال دون وصول صيته للعالمية آنذاك، تنتهي القصة بوفاته في عام 1944، تاركًا إرثًا علميًا ضخمًا ومعهدًا يحمل اسمه يواصل إنقاذ الأرواح حتى اليوم.
تحليل الشخصيات الرئيسية
- كلودوميرو بيكادو (البطل): يمثل شخصية العالم النبيل والمثابر. تميز بذكاء حاد وشخصية موسوعية، حيث جمع بين علم الأحياء، وعلم النبات، والطب،دافعه لم يكن الشهرة، بل “ألم” مواطنيه، مما جعله يركز على الحلول العملية (مثل مصل الأفاعي) بدلاً من السبق الصحفي.
- ألكسندر فليمنج (الشخصية المقابلة): على الرغم من عدم وجود صراع مباشر، يمثل فليمنج في السردية التاريخية “القدر” الذي نال المجد العالمي (جائزة نوبل)، مما يبرز ثيمة “المركزية الأوروبية” في العلم مقابل تهميش مساهمات علماء الأطراف.
- المجتمع العلمي (الخلفية): يلعب دور البيئة الحاضنة والمقيدة في آن واحد؛ حيث قدّرت فرنسا بيكادو، لكن البعد الجغرافي واللغوي لكوستاريكا شكل حاجزًا أمام الاعتراف العالمي الفوري.
الرسائل والمغزى الأخلاقي
تحمل قصة كلودوميرو بيكادو رسائل عميقة تتجاوز العلم:
- العلم لخدمة الإنسانية: المغزى الأسمى في حياة بيكادو هو أن قيمة العلم تقاس بما يقدمه لتخفيف معاناة البشر (علاج لدغات الأفاعي)، وليس بالجوائز.
- عدالة التاريخ: تعلمنا القصة ضرورة إعادة قراءة التاريخ بإنصاف، والبحث عن الرواد الذين طمستهم الظروف الجغرافية أو السياسية.
- المثابرة رغم الموارد المحدودة: أثبت بيكادو أن الابتكار العالمي يمكن أن يخرج من مختبرات متواضعة في دول صغيرة إذا توفرت الإرادة والعقل.
نبذة عن صاحب السيرة (المؤلف/العالم)
د. كلودوميرو بيكادو تويت (1887-1944): عالم أحياء دقيقة وعالم نبات كوستاريكي بارز،يُعرف بلقب “كلوريتو”.
ألّف أكثر من 115 عملاً علميًا، من أبرزها كتابه الكلاسيكي “ثعابين كوستاريكا السامة” (Serpientes venenosas de Costa Rica) وحصل على تكريم “Benemérito de la Patria” (مواطن جدير بالوطن) من قبل الكونغرس الكوستاريكي، ويُعد اليوم أحد أهم الشخصيات العلمية في تاريخ أمريكا اللاتينية.

