دوروثي إيدي «أم سيتي»: قصتها الغريبة مع مصر القديمة
محتويات المقال
- من هي دوروثي إيدي؟
- الحادث الذي قالت إنه غيّر حياتها
- زيارة المتحف البريطاني التي أثرت فيها
- من هو سيتي الأول؟
- قصة «بنتريشيت» التي قالت دوروثي إنها كانتها
- كيف وصلت دوروثي إيدي إلى مصر؟
- عمل دوروثي إيدي مع سليم حسن
- عملها مع أحمد فخري
- وصولها إلى أبيدوس
- ماذا كانت تفعل أم سيتي في أبيدوس؟
- هل ساعدت ذكرياتها في اكتشاف آثار حقيقية؟
- هل كانت دوروثي إيدي عالمة مصريات؟
- كتاب «أبيدوس: المدينة المقدسة في مصر القديمة»
- لماذا كان المصريون يسمونها أم سيتي؟
- وفاة أم سيتي
- هل قصة دوروثي إيدي تثبت تناسخ الأرواح؟
- أسئلة شائعة عن دوروثي إيدي
- من هي دوروثي إيدي؟
- لماذا سميت أم سيتي؟
- هل كانت دوروثي إيدي مصرية؟
- هل ادعت أم سيتي أنها كاهنة مصرية؟
- أين عاشت أم سيتي في مصر؟
- هل عملت أم سيتي في الآثار؟
- متى توفيت دوروثي إيدي؟
- الخلاصة
- المصادر

هل يمكن أن يشعر شخص وُلد في لندن في القرن العشرين بأنه يتذكر حياة عاشها في مصر القديمة قبل آلاف السنين؟
هذه هي الفكرة التي جعلت قصة دوروثي إيدي، المعروفة في مصر باسم أم سيتي Omm Sety، واحدة من أغرب القصص المرتبطة بعلم المصريات وتناسخ الأرواح.
لكن قصة دوروثي لا تقتصر على ادعائها أنها عاشت حياة سابقة في مصر القديمة؛ فقد قضت بالفعل معظم حياتها في مصر، وعملت مع عدد من علماء الآثار المصريين، وأسهمت في توثيق ودراسة آثار أبيدوس ومعبد الملك سيتي الأول.
فأين تنتهي الحقائق التاريخية وتبدأ المعتقدات الشخصية في قصة أم سيتي؟
من هي دوروثي إيدي؟
ولدت دوروثي لويز إيدي Dorothy Louise Eady في بلاكهيث بلندن في 16 يناير 1904.
وأصبحت لاحقًا رسامة أثرية وكاتبة وباحثة مرتبطة بمصلحة الآثار المصرية، وعملت لسنوات طويلة في المواقع الأثرية المصرية.
اشتهرت باسم أم سيتي نسبة إلى ابنها سيتي، كما ارتبط اسمها بصورة خاصة بمعبد سيتي الأول في أبيدوس، حيث أمضت جزءًا كبيرًا من حياتها.
لكن شهرتها العالمية جاءت من اعتقاد غير عادي رافقها طوال حياتها: أنها كانت في حياة سابقة امرأة مصرية قديمة عاشت في أبيدوس خلال حكم الملك سيتي الأول.
وهنا من المهم التفريق بين جانبين من قصتها:
الأول هو حياتها المهنية الحقيقية الموثقة في مصر وعملها في مجال الآثار.
أما الثاني فهو قصص الحياة السابقة والتناسخ، وهي معتقدات وذكريات قالت دوروثي إنها عاشتها، وليست وقائع تاريخية مثبتة علميًا.
الحادث الذي قالت إنه غيّر حياتها
بحسب الروايات التي روتها دوروثي عن طفولتها، تعرضت وهي في نحو الثالثة من عمرها لسقوط خطير على درج منزل عائلتها.
وبعد تعافيها، بدأت وفقًا لروايتها تتصرف بطريقة أثارت استغراب أسرتها، وأصبحت تتحدث باستمرار عن رغبتها في «العودة إلى البيت» رغم أنها كانت في منزلها بالفعل.
ومع مرور السنوات نما لديها اهتمام شديد بمصر القديمة.
النسخة القديمة من المقال كانت تربط ما حدث بما يسمى «متلازمة اللهجة الأجنبية»، لكن لا توجد حاجة لوضع تشخيص طبي على سلوك طفولي ورد أساسًا ضمن روايات السيرة الذاتية، لذلك الأفضل حذف هذا التفسير.
زيارة المتحف البريطاني التي أثرت فيها
كان الحدث الأهم في طفولة دوروثي زيارتها للمتحف البريطاني في لندن.
وتقول الروايات عنها إنها عندما شاهدت الآثار المصرية شعرت بانجذاب قوي إليها، وخصوصًا عندما شاهدت صورًا مرتبطة بمعبد سيتي الأول في أبيدوس.
ومنذ ذلك الوقت أصبح اهتمامها بمصر القديمة أكثر جدية.
كانت تزور أقسام الآثار المصرية وتدرس ما استطاعت من التاريخ واللغة والهيروغليفية.
ويذكر نعي أكاديمي نُشر في مجلة Antiquity بعد وفاتها أن القسم المصري في المتحف البريطاني أصبح بالنسبة إليها أشبه بمدرستها، وأن اهتمامها بمصر القديمة بدأ في مرحلة مبكرة جدًا من حياتها.
من هو سيتي الأول؟
كان سيتي الأول أحد ملوك الأسرة التاسعة عشرة في مصر القديمة، وحكم في القرن الثالث عشر قبل الميلاد.
ويرتبط اسمه بمعبد ضخم في أبيدوس أصبح لاحقًا محور حياة دوروثي إيدي وعملها.
ويؤرخ المتحف البريطاني حكم سيتي الأول تقريبًا بين 1294 و1279 قبل الميلاد.
ومع مرور الوقت أصبح سيتي الأول أيضًا الشخصية الرئيسية في قصة الحياة السابقة التي قالت دوروثي إنها تتذكرها.
قصة «بنتريشيت» التي قالت دوروثي إنها كانتها
بحسب رواية دوروثي الشخصية، بدأت في شبابها تمر بأحلام وتجارب اعتقدت أنها ذكريات من حياة سابقة.
وقالت إن اسمها في تلك الحياة كان بنتريشيت Bentreshyt، وإنها عاشت في أبيدوس خلال عهد سيتي الأول.
وزعمت أنها نُشئت داخل المعبد وأصبحت مرتبطة بالخدمة الدينية فيه، ثم دخلت في علاقة مع الملك سيتي الأول.
ووفق القصة التي روتها لاحقًا، انتهت تلك الحياة بصورة مأساوية.
هذه التفاصيل أصبحت أساس شهرتها في الكتب والأفلام الوثائقية التي تناولت حالات التناسخ.
لكن لا توجد وثائق مصرية قديمة تثبت وجود شخصية باسم بنتريشيت تحمل هذه القصة، ولذلك يجب عرض هذه الأحداث باعتبارها ما كانت دوروثي تؤمن به وترويه عن نفسها، وليس كسجل تاريخي مثبت.
كيف وصلت دوروثي إيدي إلى مصر؟
عملت دوروثي في بريطانيا مع جهة مهتمة بالقضية المصرية، وهناك تعرفت على مصري يدعى إمام عبد المجيد.
وتزوج الاثنان، وانتقلت دوروثي إلى مصر عام 1933، ولم تعد بعد ذلك للإقامة في بريطانيا.
أنجب الزوجان طفلًا أسمياه سيتي.
ومن هنا ظهر الاسم الذي ستشتهر به لاحقًا: أم سيتي، أي والدة سيتي.
انتهى الزواج بعد سنوات قليلة، لكن انفصالها عن زوجها لم يدفعها إلى العودة إلى بريطانيا.
بل فعلت العكس تمامًا؛ فقد أصبحت مصر وطنها الدائم.
عمل دوروثي إيدي مع سليم حسن
بعد انفصالها، عاشت دوروثي بالقرب من أهرامات الجيزة.
وهناك بدأت مرحلة شديدة الأهمية في حياتها المهنية عندما عملت مع عالم الآثار المصري الشهير سليم حسن.
عملت في الرسم والتوثيق والتحرير وإعداد السجلات الأثرية والنصوص الإنجليزية المرتبطة بأعمال الحفائر.
ويذكر مصدر أكاديمي عن حياتها أنها أسهمت لسنوات في إعداد السجلات والتقارير المنشورة الخاصة بحفائر منطقة أهرامات الجيزة.
كما تشير الموسوعات التي تناولت حياتها إلى أن مساهمتها لم تكن هامشية؛ فقد ساعدت في تنظيم وتوثيق نتائج العمل الأثري وإعداد المواد اللازمة للنشر.
وهذه النقطة مهمة جدًا في قصة دوروثي:
حتى لو تجاهلنا تمامًا الجانب المتعلق بتناسخ الأرواح، فإنها كانت بالفعل صاحبة خبرة عملية كبيرة في مجال الآثار المصرية.
عملها مع أحمد فخري
بعد عملها مع سليم حسن، تعاونت دوروثي أيضًا مع عالم الآثار المصري أحمد فخري.
وفي عام 1951 انضمت إلى فريقه وعملت في مشروعات أثرية مرتبطة بمنطقة دهشور وغيرها من مواقع الجبانة المنفية.
وقدمت مهاراتها في الرسم والتحرير والتوثيق وإعداد التقارير.
وبحلول هذه المرحلة أصبحت دوروثي تعرف عددًا كبيرًا من علماء المصريات العاملين في مصر، واكتسبت معرفة واسعة بالمواقع الأثرية والنصوص والتقاليد المحلية.
وصولها إلى أبيدوس
كانت أبيدوس بالنسبة إلى دوروثي المكان الذي حلمت بالوصول إليه منذ سنوات.
زارت المنطقة في خمسينيات القرن العشرين، ثم استطاعت عام 1956 الانتقال إليها رسميًا للعمل مع مصلحة الآثار المصرية.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت حياتها مرتبطة بصورة شبه كاملة بمعبد سيتي الأول.
وبالنسبة إليها لم يكن المعبد مجرد موقع أثري تعمل فيه، بل المكان الذي اعتقدت أنها عرفته في حياة سابقة.
وفي أبيدوس اكتسبت اسم أم سيتي بصورة أوسع بين السكان والزوار.
ماذا كانت تفعل أم سيتي في أبيدوس؟
عملت أم سيتي في توثيق نقوش وآثار معبد سيتي الأول، وساعدت باحثين وزوارًا على فهم الموقع.
وكانت معرفتها التفصيلية بالمعبد وأبيدوس محط تقدير لدى كثير ممن تعاملوا معها.
كما ساعدت في تسجيل التقاليد المحلية والمعلومات الشعبية المرتبطة بالموقع.
وبعد تقاعدها استمرت في استقبال الزوار والباحثين وشرح أجزاء المعبد لهم.
وتصفها مصادر معاصرة بأنها أصبحت شخصية معروفة للغاية في أبيدوس، حيث ظلت تعيش حتى نهاية حياتها.
هل ساعدت ذكرياتها في اكتشاف آثار حقيقية؟
هذه واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل في قصة دوروثي إيدي.
تروي بعض السير عنها أنها استطاعت تحديد أماكن أو تفاصيل في معبد سيتي الأول قالت إنها تعرفها بسبب ذكريات حياتها السابقة.
ومن أشهر القصص المتداولة أنها حددت موقع حديقة قديمة مرتبطة بالمعبد، وأن أعمالًا لاحقة عثرت في المنطقة على بقايا أشجار قديمة.
كما توجد روايات تقول إنها استطاعت التعرف على مشاهد ونقوش داخل المعبد في ظروف اختبارية.
لكن هنا يجب الحذر.
جزء كبير من هذه القصص وصل إلينا عبر روايات أشخاص عرفوها أو كتابات مهتمة بظواهر التناسخ، وليست كلها موثقة بالطريقة التي تسمح باعتبارها دليلًا علميًا على وجود حياة سابقة.
كما أن دوروثي امتلكت بالفعل معرفة واسعة جدًا بالآثار المصرية ومعبد أبيدوس نتيجة سنوات طويلة من الدراسة والعمل، وهو تفسير يجب وضعه في الاعتبار عند تقييم مثل هذه القصص.
لذلك لم تثبت قصة أم سيتي علميًا وجود تناسخ الأرواح، لكنها ظلت واحدة من أكثر الحالات التي يستشهد بها المؤمنون بهذه الفكرة.
هل كانت دوروثي إيدي عالمة مصريات؟
تختلف الأوصاف الدقيقة لمهنتها من مصدر إلى آخر.
لم تأت دوروثي من المسار الأكاديمي التقليدي الذي كان يتبعه أساتذة الجامعات في علم المصريات، لكنها عملت فعليًا مع علماء آثار بارزين وأسهمت في الرسم والتوثيق والتحرير والبحث.
وتصفها بعض المصادر بأنها رسامة أثرية وباحثة وكاتبة، بينما تدرجها قوائم أخرى ضمن علماء المصريات البريطانيين.
الأدق أنها كانت باحثة ومساعدة أثرية ذات خبرة كبيرة في مصر القديمة، وخاصة أبيدوس.
كتاب «أبيدوس: المدينة المقدسة في مصر القديمة»
لم تقتصر مساهمة أم سيتي على العمل الميداني.
فقد شاركت مع هاني الزيني Hanny El Zeini في إعداد كتاب:
Abydos: Holy City of Ancient Egypt
وهو كتاب من أكثر من 280 صفحة يتناول أبيدوس ومعبد سيتي الأول وتاريخهما وآثارهما. ونُشر عام 1981.
ويمثل الكتاب جانبًا مهمًا من إرثها بعيدًا عن قصة التناسخ التي اشتهرت بها في وسائل الإعلام.
لماذا كان المصريون يسمونها أم سيتي؟
الاسم في الأصل بسيط للغاية.
كان ابن دوروثي يحمل اسم سيتي، ولذلك أصبحت وفق التقليد الشائع في التسمية تُعرف باسم أم سيتي.
ومع الوقت أصبح الاسم أكثر شهرة من اسمها الإنجليزي نفسه، خصوصًا خلال حياتها في أبيدوس.
وفاة أم سيتي
ظلت دوروثي إيدي في أبيدوس حتى سنواتها الأخيرة.
وتوفيت في 21 أبريل 1981 عن عمر 77 عامًا، ودُفنت بالقرب من المقبرة القبطية في المنطقة.
وبذلك انتهت حياة بدأت في لندن وانتهت بالقرب من الموقع الذي قضت عقودًا تقول إنه كان «موطنها» قبل آلاف السنين.
هل قصة دوروثي إيدي تثبت تناسخ الأرواح؟
لا يمكن اعتبار قصة دوروثي إيدي دليلًا علميًا مثبتًا على تناسخ الأرواح.
هناك فرق بين أن تكون القصة غريبة ومثيرة للاهتمام وبين أن تثبت ظاهرة خارقة للطبيعة.
المؤمنون بالتناسخ يشيرون إلى معرفتها بأبيدوس وبعض القصص المرتبطة باكتشافات الموقع باعتبارها أدلة مثيرة.
في المقابل، يمكن الإشارة إلى أنها أمضت عقودًا في دراسة مصر القديمة وعملت مع متخصصين بارزين، وهو ما أعطاها معرفة واسعة جدًا يصعب فصلها لاحقًا عن ذكرياتها ومعتقداتها.
ولهذا تبقى حالة أم سيتي موضوعًا مفتوحًا للتفسير، وليس إثباتًا علميًا للحياة السابقة.
أسئلة شائعة عن دوروثي إيدي
من هي دوروثي إيدي؟
دوروثي إيدي، أو أم سيتي، بريطانية وُلدت عام 1904 وعاشت معظم حياتها في مصر، وعملت في مجال توثيق الآثار المصرية واشتهرت باعتقادها أنها عاشت حياة سابقة ككاهنة في أبيدوس.
لماذا سميت أم سيتي؟
لأن ابنها كان يدعى سيتي، ولذلك أصبحت معروفة في مصر باسم أم سيتي.
هل كانت دوروثي إيدي مصرية؟
لم تكن مصرية بالميلاد؛ فقد وُلدت في لندن، لكنها انتقلت إلى مصر واستقرت فيها بقية حياتها.
هل ادعت أم سيتي أنها كاهنة مصرية؟
نعم، قالت إنها تتذكر حياة سابقة لامرأة تدعى بنتريشيت عاشت في معبد أبيدوس خلال عهد سيتي الأول. وهذه كانت معتقداتها الشخصية وليست حقيقة تاريخية مثبتة.
أين عاشت أم سيتي في مصر؟
عاشت في عدة مناطق، منها الجيزة، ثم انتقلت في خمسينيات القرن العشرين إلى أبيدوس في محافظة سوهاج، حيث ظلت حتى وفاتها.
هل عملت أم سيتي في الآثار؟
نعم. عملت مع مصلحة الآثار المصرية، وتعاونت مع علماء بارزين منهم سليم حسن وأحمد فخري، وعملت في الرسم والتوثيق والتحرير والبحث الأثري.
متى توفيت دوروثي إيدي؟
توفيت في 21 أبريل 1981 عن عمر 77 عامًا.
الخلاصة
ربما تكون قصة التناسخ هي السبب الذي جعل اسم دوروثي إيدي ينتشر عالميًا، لكنها ليست الجانب الوحيد المثير في حياتها.
فبعيدًا عن ادعاءات الحياة السابقة، انتقلت امرأة بريطانية شابة إلى مصر في النصف الأول من القرن العشرين، وعملت لعقود مع علماء آثار مصريين، وكرست جزءًا كبيرًا من حياتها لدراسة أبيدوس ومعبد سيتي الأول.
أما قصة بنتريشيت وعلاقتها المزعومة بسيتي الأول، فتبقى جزءًا من معتقدات أم سيتي الشخصية التي لا يوجد دليل علمي قاطع يثبتها.
وربما تكون هذه المسافة بين الواقع التاريخي والقصة الغامضة هي تحديدًا ما جعل حياة دوروثي إيدي تستمر في إثارة الفضول حتى اليوم.
المصادر
Antiquity – نعي وسيرة دوروثي إيدي المنشورة عام 1981.
Encyclopedia.com – Dorothy Eady (1904–1981).
Egypt Independent – أبيدوس وقصة أم سيتي.
Google Books – Abydos: Holy City of Ancient Egypt.
